Skip to main content

الذخيرة — Page 136

Contributors:

P.136
بِالزَّكَاةِ وَلقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ وَهُوَ مَعْرُوفُ الْمَالِ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لَهُ سَجْنُهُ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ الثَّالِثُ مَجْهُولُ الْحَالِ فَإِنِ ادَّعَى دَفْعَهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا وَإِنِ ادَّعَى عَدَمَ النِّصَابِ صُدِّقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ الثَّانِي قَالَ النِّيَّةُ وَاجِبَةٌ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَئِمَّة لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُتَنَوِّعَةٌ إِلَى فَرْضٍ وَنَفْلٍ وَحِكْمَةُ إِيجَابِ النِّيَّةِ إِنَّمَا هُوَ تَمْيِيزُ الْعِبَادَاتِ عَنِ الْعَادَاتِ وَتَمْيِيزُ مَرَاتِبِ الْعِبَادَاتِ فَتَفْتَقِرُ لِلنِّيَّةِ لِتَمْيِيزِهَا عَنِ الْهِبَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالتَّطَوُّعَاتِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَنْوِي وَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا تَفْتَقِرُ الزَّكَاةُ إِلَى النِّيَّةِ قِيَاسا على الدُّيُون ولإجزائها بِالْإِكْرَاهِ وَعَمَّنْ لَا تَتَأَتَّى مِنْهُ النِّيَّةُ كَالْمَجْنُونِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ وَلَا يَحْتَاجُ الْإِمَامُ إِلَى نِيَّةٍ لِأَنَّ فِعْلَهُ يَقُومُ مَقَامَ النِّيَّةِ قَالَ سَنَدٌ وَيَنْوِي الْمُزَكِّي إِخْرَاجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَلَوْ نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ أَجْزَأهُ وَتَجِبُ بِالتَّعْيِينِ فَلَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ عَزْلِهَا أَجْزَأَتْ إِذَا عَيَّنَهَا وَإِذَا عَيَّنَهَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَى نِيَّةٍ عِنْدَ دَفْعِهَا لِلْمَسَاكِينِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا وَعَزَلَهَا عَنْ مِلْكِهِ وَجَبَتِ النِّيَّةُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ صُورَةُ الدَّفْعِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ دَفْعِ الْوَدَائِعِ وَالدُّيُونِ وَغَيْرِهَا وَجَوَّزَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ تَقْدِيمَ نِيَّتهَا عَلَيْهَا من غير اسْتِصْحَاب قِيَاسًا عَلَى تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى أَصْلِهِمْ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَأْمُرُ وَكَيْلَهُ بِإِخْرَاجِهَا فَلَوْ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا لَكَانَ تَغْرِيرًا بِالْمَالِ وَنَحْنُ نُضَمِّنُ
الذخيرة — Page 136 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي