أَرَدْتَ فَإِنْ أَخَذْتَ الصَّانِعَ رَجَعَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ تَعَدَّى عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ ضَامِنٌ لَهُ أَوْ أَخَذْتَ الْأَجْنَبِيَّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الصَّانِعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ بَلْ فَرَّطَ فَإِنْ كَانَ مِنَ الصَّانِعِ بِغَلَطٍ أَوْ عَمْدٍ لَكَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّانِعِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الضَّمَانِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ؟
فَرْعٌ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : إِذَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا أُجْرَةَ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَكَسَرَهُ ضَمِنَ وَالْفَرْقُ : أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَمْلِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي إِسْقَاطِ شَيْءٍ عَلَيْهِ
فَرْعٌ فِي الْكتاب : كل مَا هلك بِسَبَب حامله دَابَّتِهِ فَلَا كِرَاءَ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لَهُ إِلْزَامُكَ بِأَنْ تَأْتِيَ بِمِثْلِهِ لِيُحْمَلَ حَتَّى يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ وَكَذَلِكَ هُرُوبُ الدَّابَّةِ وَغَرَقُ السَّفِينَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَلَاغِ وَقَالَ غَيْرُهُ : فِي الدَّابَّة جَمِيع الْكِرَاء فِي الْهَالِك بعثار وكريه حَمْلُ مِثْلِهِ كَالْهَالِكِ بِاللُّصُوصِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا اكْتَرَيْتَ ثَوْرًا فَكَسَرَ الطَّاحُونَ وَآلَتَهَا لَمْ يَضْمَنْ رَبُّهُ لِأَنَّ فِعْلَ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ إِلَّا أَنْ يَغُرَّكَ أَوْ دَابَّةً عَلَى حَمْلِ دُهْنٍ فَعَثَرَتْ ضَمِنَ قِيَمِ الدُّهْنِ إِنْ غَرَّكَ بِمَوْضِعِ أَثَرِ التَّعَدِّي وَقَالَ غَيْرُهُ : بَلْ بِمَوْضِعِ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ مِنْهُ تَعَدٍّي وَإِذَا هَلَكَ الطَّعَامُ بِالزِّحَامِ ضَمِنَ الْمُزَاحِمُ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ أَفْرَطَ فِي ضَرْبِ دَابَّتِهِ أَوْ سَوْقِهَا أَوْ فعل ما ليس لَهُ فِعْلُهُ وَإِلَّا فَلَا
الذخيرة — صفحة 524
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٥٢٤