وَيُخْتَلَفُ فِي الطَّحَّانِ هَلْ يَضْمَنُ قَمْحًا لِأَنَّهُ الْمَقْبُوضُ أَوْ دَقِيقًا لِأَنَّهُ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ ؟ وَفِي الْفَرَّانِ هَلْ مِثْلَ الْعَجِينِ أَوْ قِيمَتَهُ ؟ وَالْحَامِلُ للفُرن ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَانِعًا لِأَنَّ حَامِلَ الطَّعَامِ يَضْمَنُ لِسُرْعَةِ الْأَيْدِي إِلَيْهِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : إِذَا اشْتَرَطَ عَدَمَ الضَّمَانِ : ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : الْمَشْهُورُ : أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَقَالَ أَشْهَبُ : يَنْفَعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ : اعْتِبَارُ الْعُقُودِ وَلِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى عَدَمِ الْتِزَامِهِ وَإِنَّمَا رَضِيَ الْمُسَمّى لِسُقُوطِ الضَّمَانِ وَيَنْفَعُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ زِيَادَةُ مَعْرُوفٍ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا مُكَايَسَةٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : يُصدق مُسْتَأْجِرُ الْغَنَمِ وَالدَّوَابِّ إِلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا فِي ضَيَاعِهَا فِي الِابْتِدَاءِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْعَيْنِ تَسْلِيمُ الْمَنْفَعَةِ وَالْأَصْلُ : بَقَاؤُهَا عِنْدَهُ كَمَا أَنَّ الْأَصْلَ : بَرَاءَتُهُ مِنَ الضَّمَانِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى وَقْتِ الضَّيَاعِ فَلَا أُجْرَةَ لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ أَخْبَرَ رُفَقَاءَهُ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ بِالضَّيَاعِ حَلَفَ وَسَقَطَتِ الْأُجْرَةُ وَقْتَ الضَّيَاعِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُرَجِّحٌ لِجِهَتِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ : يُصَدَّقُ فِي الضَّيَاعِ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْأُجْرَةِ إِلَّا مَا قَالَ : إِنَّهُ انْتَفَعَ بِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ قَاعِدَةٌ : يَقَعُ التَّعَارُضُ فِي الشَّرْع بَين أصلين ظَاهِرين وَأَصْلٍ وَظَاهِرٍ وَدَلِيلَيْنِ وَبَيِّنَتَيْنِ وَيَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَيُّهُمَا يُقدم ؟ فَالْأَصْلَانِ نَحْوُ : زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنِ الْعَبْدِ الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ الْأَصْلُ : بَقَاءُ حَيَاتِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ
الذخيرة — صفحة 505
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٥٠٥