مِنْهُمَا التَّرْكُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَدَمَ التَّرْكِ أَوْ يَنْقُدَ جُمْلَةَ الْكِرَاءِ فَيَلْزَمُ جُمْلَةَ الْمَدَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا قَالَ : أَوَّلَ شَهْرٍ : أَجَرْتُكَ هَذَا الشَّهْرَ : لَا يُزَادُ عَلَيْهِ إِنْ نَقَصَ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ لِتَعْيِينِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ : تَكْمِلُهُ ثَلَاثِينَ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ : إِذَا تَعَارَضَتِ الْإِشَارَةُ وَالْعَادَةُ قُدمت الْعَادَةُ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَكَذَلِكَ السّنة وَهُوَ وَقَول ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ فِي إِلْغَاءِ بَعْضِ الْيَوْمِ فِي الْعَدَدِ وَالْأَيْمَانِ وَيَتَخَرَّجُ الْكِرَاءُ عَلَى ذَلِكَ وَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْكِرَاءِ دُونَ إِيجَابِ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ نَحْوِ : أَكْرِي مِنْكَ هَذَا الشَّهْرَ بِكَذَا أَوِ السَّنَةَ بِكَذَا أَوْ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا أَوْ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مَتَى شَاءَ وَقِيلَ : يَلْزَمُ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ وَالْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَعَنْ مَالِكٍ : يَلْزَمُ الشَّهْرُ الَّذِي سَكَنَ بَعْضَهُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَقْوَالُ فِي السَّنَةِ قُلْتُ : انْظُرْ كَيْفَ سَوَّى بَيْنَ : هَذَا الشَّهْرِ وَبَيْنَ كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا مَعَ أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ مُقْتَضَاهُ : إِيجَابُ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا مَاتَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَزِمَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَالَهُ ( ش ) وَأَحْمَدُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَقَالَ ( ح ) : يَنْفَسِخُ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنَ الْمَيِّتِ وَانْتِقَالِ الْمَنَافِعِ لِلْوَرَثَةِ وَهُمْ لَمْ يُؤَجِّرُوا وَقِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الْوَارِثَ مَا يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ إِلَّا مَا لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مِلْكِ الْمَوْرُوثِ وَهَذِهِ الْمَنَافِعُ انْتَقَلَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّ النِّكَاحَ لَوْ بَقِيَ بَعْدَ الْمَوْت أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لَعَظُمَ الضَّرَرُ بِالِامْتِنَاعِ مِنَ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ مُجَرَّدَةً وَلَوْ لَمْ يَبْقَ لِلْوَارِثِ حَقٌّ الْبَتَّةَ إِلَى أَبَدِ الدَّهْرِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ كَمَا فِي وَقْفِ الدَّارِ أَمَدَ الدَّهْرِ إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ قَالَ : ( لِلْوَارِثِ بَيْعُهَا لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلرَّقَبَةِ وَلَكَ سُكْنَاكَ عَمَلًا
الذخيرة — صفحة 495
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٤٩٥