يُونُسَ وَيَمْتَنِعُ التَّطَوُّعُ بِالْأُجْرَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ كَأَنَّهُ فَسَخَهَا فِي الْعَمَلِ فَهُوَ كَفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَرَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهُوَ كَالتَّطَوُّعِ بِالنَّقْدِ فِي السَّلَمِ بِالْخِيَارِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا أَعْرِفُ هَذَا الْخِيَارَ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْخِيَارُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً مَا لَمْ يَعْمَلْ قَالَ حَمْدِيسُ لَوْ صَحَّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَفَسَدَتِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجُوزُ الْخِيَار فِي الْإِجَارَة مِمَّا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يَمْتَنِعُ النَّقْد إِذا ضرب أَجَلًا إِذْ كَانَ الْمَتَاعُ مُعَيَّنًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ وَيَعْمَلُ لَهُ جُمْلَةَ الْأَجَلِ سُؤَالٌ : أَيُّ مَحْذُورٍ فِي قَوْلِنَا : تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا قَاعِدَةٌ : السَّلَفُ شَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعْرُوفًا وَإِحْسَانًا بَيْنَ الْخَلْقِ وَمَا شُرع لحكمةٍ يَمْتَنِعُ إِيقَاعُهُ غَيْرَ مُتَضَمِّنٍ تِلْكَ الْحِكْمَةَ فَلَا تَجُوزُ الْمُلَاعَنَةُ فِي حَقِّ الْمَجْبُوبِ لِدَرْءِ النَّسَبِ لِكَوْنِهِ منتفياُ عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ وَلَا تَجُوزُ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى السَّكَارَى حَالَةَ السكر لعد مُشَاهَدَتِهِمْ لِتَفَاصِيلِ الْمُؤْلِمَاتِ حينئذٍ وَلَا تُشْرَعُ عُقُودُ الْمُعَاوَضَاتِ مَعَ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَاتِ لِذَهَابِهَا بِانْضِبَاطِ مَظَانِّ تَنْمِيَةِ الْمَالِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ السَّلَفُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَالسَّلَفُ بِشَرْطِ الْبَيْعِ أَوْقَعَهُ لِلْمُكَايَسَةِ لَا لِلْمَعْرُوفِ فَيَمْتَنِعُ وَالدَّافِعُ الثَّمَنَ أَوِ الْأُجْرَةَ لَمْ يَدْفَعْهَا لِلْمَعْرُوفِ فَتَوَقَّعَ رَدَّهَا بَعْدَ الِانْتِفَاعِ تَوَقَّعَ لِسَلَفٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْمَعْرُوفَ فَيَمْتَنِعُ لَكَنَّهُ أَخَفُّ مِنَ السَّلَفِ بِشَرْطِ النَّفْعِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوْنُهُ سَلَفًا بِخِلَافِ ذَلِكَ
فرع فِي الْكتاب : يمْتَنع النَّسْجُ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَكَ غَزْلًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِنْ وَقَعَ رَدَدْتَ مِثْلَ السَّلَفِ وَالثَّوْبِ لَكَ وَعَلَيْكَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لفساد العقد وَقد انتفعت بِلَا بِالرِّبَا وَلَيْسَ كَمَنْ دَفَعْتَ لَهُ خَمْسِينَ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَكَ خَمْسِينَ وَيَعْمَلَ الْجَمِيعَ سُوَارَيْنِ وَتُعْطِيَهُ أُجْرَتَهُ لِأَنَّ عَيْنَ الذَّهَبِ قَائِمَةٌ وَالْغَزْلَ اسْتُهْلِكَ بَلْ هُوَ كَمَنْ مَوَّهَ لِجَامًا عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ الصَّانِعُ مِنْ عِنْدَهِ لِأَنَّ مَا جُعِلَ فِي اللِّجَامِ مُسْتَهْلَكٌ وَقِيلَ : الثَّوْبُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ غَزَلِهِمَا وَلَهُ
الذخيرة — صفحة 436
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٤٣٦