فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يَمْتَنِعُ فِي الصُّلْحِ مَا يَمْتَنِعُ فِي الْبَيْعِ كَمُصَالَحَةِ مُنْكِرِ الْمَالِ عَلَى سُكْنَى أَوْ خِدْمَةٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ أَوْ قَمْحٍ مِنْ شَعِيرٍ مُؤَجَّلٍ لِأَنَّهُ نسأ فِي الطَّعَامِ فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ أَوِ الْمِثْلُ كَالْبَيْعِ وَيُنَفَّذُ إِنْ وَقَعَ بِالْمَكْرُوهِ وَلَوْ أَدْرَكَ بِحِدْثَانِهِ قَالَهُ مُطَرِّفٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُفْسَخُ بِالْحِدْثَانِ وَيُنَفَّذُ مَعَ الطُّولِ وَنَفَّذَ أَصْبَغُ الْحَرَامَ وَلَو بالحدثان لِأَنَّهُ كَالْهِبَةِ وَكَذَلِكَ لَو صاغ بِشِقْصٍ لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَالْهِبَةِ وَهَذَا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى يَحْرُمُ مَا يَحْرُمُ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ غَيْرُ أَصْبُغَ : فِي الشِّقْصِ الشُّفْعَةُ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : الصُّلْحُ مُعَاوَضَةٌ عَلَى دَعْوَى وَيَجُوزُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ وَالسُّكُوتِ وَقِيلَ : يَمْتَنِعُ فِي الْإِنْكَارِ فَأَمَّا الْإِقْرَارُ وَحْدَهُ أَوِ الْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ كَمَنِ اعْتَرَفَ بِبَعْض الْحق وكالبيع فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَمَّا الْإِنْكَارُ الْمَحْضُ فَأَصْلُ ملك : اعْتِبَارُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَمَعَ إِنْكَارِ الْمُنْكِرِ وَعَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ فِيمَا اصْطَلَحَا وَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ : اعْتِبَارُ الصُّلْحِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ وَالسُّكُوتُ كَالْإِقْرَارِ عِنْدَهُمَا فَإِنْ تَوَقَّعَ الْفَسَادَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا كَمَنْ يَدَّعِي عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَيُنْكِرُهُ فَيُصَالِحُهُ بِمِائَةٍ إِلَى أَجَلٍ : فَفِي حَقِّ الطَّالِبِ يَمْتَنِعُ وَالْمَطْلُوبُ يَقُولُ : افْتَدَيْتُ بِالْمِائَةِ مِنَ الْيَمِينِ فَيَفْسَخُهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لِتَضَمُّنِهِ الْفَسَادَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَيُمْضِيهِ أَصْبَغُ لِأَنَّ الْحَرَامَ فِي الْعُقُودِ لَا بُدَّ مِنَ الشَّرِكَةِ فِيهِ
الذخيرة — صفحة 347
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٤٧