تَمْهِيدٌ : فِي الْجَوَاهِرِ : الْمُعْتَبَرُ فِي الْمُقَاصَّةِ جِنْسُ الدَّيْنَيْنِ وَتَسَاوِيهُمَا وَاخْتِلَافُهُمَا وَسَبَبُهُمَا فِي كَوْنِهِمَا مِنْ سلم أَو قرض أَو أَحدهمَا أجلهما فِي الِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِلَافِ وَالْحُلُولِ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا أَوْ عَدَمِهِ وَأَيْضًا الْمُؤَجَّلُ إِذَا وَقَعَتِ الْمُقَاصَّة عَنهُ هَل بعد كَالْحَالِّ أَوْ يُجْعَلُ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ كَالْمُسَلَّفِ لِيَأْخُذَ مِنْ نَفْسِهِ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَأَيْضًا إِذَا اجْتَمَعَ الْمُبِيحُ وَالْمَانِعُ وَقُصِدَ الْمُبِيحُ هَلْ يَغْلِبُ الْمُبِيحُ أَوِ الْمَانِعُ ؟ وَعَلَيْهِ اخْتِلَافُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِذَا كَانَ الطَّعَامَانِ مِنْ سلم وَاتفقَ الأجلان ورؤوس الْأَمْوَال : هَل تجوز الْمُقَاصَّة وتعد إِقَالَة ؟ قَالَ أَشْهَبُ أَوْ يُمْنَعُ لِأَنَّهُ بِيعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ؟ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ تَنْبِيهٌ : قَالَ فِي الْجَوَاهِر : جمعت الْمُقَاصَّة المتاركة والمعارضة وَالْحِوَالَةَ فَالْجَوَازُ تَغْلِيبًا لِلْمُتَارَكَةِ وَالْمَنْعُ تَغْلِيبًا لِلْمُعَاوَضَةِ وَالْحِوَالَةِ وَمَتَى قَوِيَتِ التُّهْمَةُ وَقَعَ الْمَنْعُ وَمَتَى فُقِدَتْ فَالْجَوَازُ وَإِنْ ضَعُفَتْ فَقَوْلَانِ مُرَاعَاةً لِلتُّهَمِ الْبَعِيدَة فتورد الْآنَ الْفُرُوعَ عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ : الدَّيْنَانِ عَيْنٌ مِنْ بَيْعٍ تَسَاوَيَا صِفَةً وَمِقْدَارًا وَحَلَّ الْأَجَلَانِ أَوْ كَالْمُحَالَّيْنِ جَازَتِ الْمُقَاصَّةُ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنَ الْفَسَادِ فَإِنِ اخْتلف الصِّفَةُ وَالْوَزْنُ أَوِ اخْتَلَفَ الْوَزْنُ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَدَّلَ الْعَيْنَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الصِّفَةُ وَالنَّوْعُ وَاحِدٌ أَوْ مُخْتَلِفٌ وَحَلَّ الْأَجَلَانِ أَوْ كَانَا حالَّين جَازَ إِلَّا على القَوْل يمْنَع صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلَانِ مُنِعَ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ يُقَدَّرُ الْمُعَجَّلُ سَلَفًا فَيَصِيرُ صَرْفًا مُتَأَخِّرًا وَيَجُوزُ عَلَى رَأْيِ الْقَاضِي أَبِي إِسْحَاقَ وَيُقَدَّرُ
الذخيرة — صفحة 299
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٩٩