الْبَحْثُ الرَّابِعِ فِي أَحْكَامِهِ وَأَصْلُهُ النَّدْبُ وَقَدْ يجب عِنْد الضَّرُورَة المسغبة وَنَحْوهَا وَهُوَ أعظم يقبله الْأَحْرَار الممتنون مِنْ تَحَمُّلِ الْمِنَنِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ كَانَ أَحَدُنَا لَا يَعُدُّ لِنَفْسِهِ مَالًا ثُمَّ ذهب وَبَقِي الإيثار ثمَّ ذهب وَبَقِيَ الْقَرْضُ تَنْبِيهٌ وَقَعَتْ فِي بَابِ الْقَرْضِ نَادِرَةٌ وَهِيَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَعْظَمُ مِنْ ثَوَابِ الْمَنْدُوبِ وَإِنْظَارَ الْمُعْسِرِ بِالدَّيْنِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ } وَلِأَن الإبرار مُتَضَمِّنٌ لِمَصْلَحَةِ الْإِنْظَارِ وَزِيَادَةٍ فَلِذَلِكَ كَانَ أَعْظَمَ ثَوَابًا مِنْهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ كَثْرَةُ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ وَقِلَّتُهَا
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ : يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ قَالَ صَاحِبُ ( الْقَبَسِ ) : انْفَرَدَ مَالِكٌ دُونَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ بِاشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ مِنْ غير شَرط أجماعا لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - : ( إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكَمُ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ أَلْفَ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حلَّ الْأَجَل طلب مركبا فَخرج إِلَيْهِ فِيهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَأَخَذَ قِرْطَاسًا وَكَتَبَ فِيهِ إِلَيْهِ وَنَقَرَ خَشَبَةً فَجَعَلَ فِيهَا الْقِرْطَاسَ وَالْأَلْفَ وَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَالَ حِينَ دَفَعَهَا إليَّ : اشْهَدْ لِي فَقلت : كفى بِاللَّه شَاهدا وَقَالَ ائْتِنِي بِكَفِيلٍ فَقُلْتُ : كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا اللَّهُمَّ أَنْتَ الْكَفِيلُ
الذخيرة — صفحة 295
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٩٥