التَّعْجِيلِ قَبْلَ ذَلِكَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : لِيُؤَخِّرَهُ إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ وَسِرُّ الْفَسَادِ بَعْدَ التَّصْحِيحِ : أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إِذَا كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِ كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَكَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ لِيُؤَخِّرَهُ أَوْ يُوَافِقَهُ عَلَى التَّعْجِيلِ فَهُوَ : حُط عَنِّي الضَّمَانَ وَأَزِيدَكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُتَقَوَّمًا جَازَتِ الْإِقَالَةُ عَلَى عَيْنِهِ إِذَا كَانَ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَتُمْنَعُ عَلَى مِثْلِهِ وَقِيمَتِهِ لِأَنَّهَا إِقَالَةٌ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَهِيَ مُبَايَعَةٌ لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْإِقَالَةَ عَلَى مِثْلِهِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ فِيهِ الْأَعْرَاض كَالْكَتَّانِ وَحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فِي الْعَبْدِ فَالثَّمَنُ لَا يَمْنَعُ الْإِقَالَةَ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنِ الْعَيْنِ وَتَغْيِيرُهُ بِالزِّيَادَةِ أَوِ النَّقْصِ فِي بَدَنِهِ يَمْنَعُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَخَذْتَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِكَ بِعَيْنِه وَجَمِيع السّلم بَعْدَ الْأَجَلِ جَازَ لِأَنَّهُ إِحْسَانٌ مَحْضٌ وَيَمْتَنِعُ أَخْذُكَ بَعْضَ سَلَمِكَ وَتَسْتَرْجِعُ عُرُوضًا مِنْ صِنْفِ رَأْسِ مَالِكَ لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مِثْلَ عَدَدِهِ فَهُوَ سَلَفٌ لِمَنْفَعَةٍ أَوْ أَقَلَّ فَبَيْعٌ وَسَلَفٌ وَمِنْ غَيْرِ صِنْفِ رَأْسِ مَالِكَ يَجُوزُ لِتَعَذُّرِ السَّلَفِ مَعَ الْمُغَايَرَةِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ : لَكَ أَنْ تستزيد أحد الْعقْدَيْنِ لَهُ بالتعجل أَوْ تُؤَجِّلَهُ إِلَى الْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ لاستغلالك الْمَبِيعَ كَأَنَّهُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَقَالَ أَيْضًا : ذَلِكَ مَمْنُوعٌ قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ : يَنْبَغِي عَلَى أُصُولِهِمْ إِنْ مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبْضِ الزِّيَادَةِ أَنْ تَبْطُلَ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ
الذخيرة — صفحة 273
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٧٣