Skip to main content

الذخيرة — Page 23

Contributors:

P.23
الْعَاشِرُ عَمَلُ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ فَإِنْ تَكَرَّرَ الْبَيْعُ عِنْدَهُمْ مَعَ الْأَنْفَاسِ فَعَدَمُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ يَدُلُّ على مَشْرُوعِيَّة دَلَالَةً قَاطِعَةً وَالْقَطْعُ مُقَدَّمٌ عَلَى الظَّنِّ إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوَاعِدَ وَالْقِيَاسَ مَعَنَا كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ تَعَارَضَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ خبر الْوَاحِد وَالْقِيَاس فَلَمَّا كَانَ شَأْن الجنفية تَقْدِيم الْقيَاس قدموه هَا هُنَا وَاخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ مَالِكٍ فِي تَقْدِيمِ الْقِيَاسِ على خبر الْوَاحِد فَنقل عبد الْوَهَّاب عِنْد تَقْدِيمَهُ وَنَقَلَ عَنْهُ غَيْرُهُ عَدَمَ تَقْدِيمِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ طَرَدَ أَصْلَهُ مَعَ الْحَنَفِيَّةِ وَعَلَى الثَّانِي يكون الْقيَاس هَا هُنَا مَعْضُودًا بِعَمَلِ الْمَدِينَةِ وَبِهَذِهِ الْمَبَاحِثِ يَظْهَرُ لَكَ نَفْيُ التَّشْنِيعِ عَلَيْهِ فِي كَوْنِهِ رَوَى خَبَرًا صَحِيحًا وَمَا عَمِلَ بِهِ فَمَا مِنْ عَالِمٍ إِلَّا وَتَرَكَ جُمْلَةً مِنْ أَدِلَّةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ عِنْدَهُ وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( النَّوْعُ الثَّانِي خِيَارُ الشَّرْطِ ) وَيَتَمَهَّدُ بِالنَّظَرِ فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَمَا يَقْطَعُهُ وَمَا يَحْدُثُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مِنْ عِلَّةٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ نَحْوِهَا النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَأَصْلُهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ لِقَوْلِهِ إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ سُؤَالٌ إِذَا بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ أَوْ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ بِالْآخَرِ كَيْفَ يُمْكِنُ كَيْفَ يَكُونُ الْقَوْلُ بِمَشْرُوعِيَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ أَوِ الْمَجْلِسِ إِنْ قِيلَ بِهِ وَالْخِيَارُ إِنَّمَا شُرِعَ لِتَبْيِينِ الْأَفْضَلِ فَيُؤْخَذُ أَوِ الْمَفْضُولِ فَيُتْرَكُ وَالْعَاقِبَةُ فِي الْمُعَاوضَة وَالْكل مُنْتَفٍ هَا هُنَا فَقَطَعْنَا بِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ نَقْطَعَ بِانْتِفَاءِ الْمَعْلُولِ وَفِي الْكِتَابِ بَيْعُ الْخِيَارِ جَائِزٌ فِي الثَّوْبِ نَحْوَ الْيَوْمَيْنِ وَفِي الْجَارِيَةِ نَحْوَ الْجُمُعَةِ لاختيارها وَالدَّابَّةِ نَحْوَ الْيَوْمِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ سَيْرِ الْبَرِيدِ وَنَحْوِهِ لِلِاخْتِبَارِ وَقَالَ غَيْرُهُ
الذخيرة — Page 23 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي