النَّظَرُ الْأَوَّلُ : فِي مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : مُوجَبُ الْإِطْلَاقِ بَعْدَ الزَّهْوِ اسْتِحْقَاقُ الْإِبْقَاءِ إِلَى أَوَانِ الْقِطَافِ وَقَالَهُ ( ش ) وَقَالَ ( ح ) : يَتَعَيَّنُ الْقَطْعُ عِنْدَ الْعَقْدِ ( وَلَوْ شَرَطَ التَّبْقِيَةَ امْتَنَعَ ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فِي سَائِرِ الْمَبِيعَاتِ أَنْ تَحَوَّلَ وَلِأَنَّهُ اشْتَرَطَ مَنْفَعَةَ الْأُصُولِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ فَيكون العقد تنَاول مَجْهُولا تَنَاوَلَ مَجْهُولًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ مُعَارَضٌ بِمُقْتَضَى الْعَادَةِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَقْدَحُ فِي الْعُقُودِ كَمَا لواشترى طَعَامًا كَثِيرًا فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُهُ لِلزَّمَانِ الَّذِي يُحْمَلُ فِيهِ مِثْلُهُ وَبَيْعُ الدَّارِ فِيهَا الْأَمْتِعَةُ تَتَأَخَّرُ مُدَّةُ التَّحْوِيلِ مِنْهَا وَإِنْ طَالَتْ عَلَى جَارِي الْعَادة لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ( أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ) وَمَنْعُهَا إِنَّمَا هُوَ بِالْجَائِحَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَهُوَ دَلِيلُ التَّبْقِيَةِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ الزَّهْوِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَيَبْطُلُ بِشَرْطِ التبقية لنَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الصَّحِيحَيْنِ ( أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشقح قِيلَ : وَمَا تُشقح ؟ قَالَ : تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا ) وَلِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلْعَاهَاتِ قَبْلَ ذَلِكَ فَتَنْدَرِجُ فِي الْغَرَرِ فَائِدَةٌ : قَالَ صَاحِبُ ( الْإِكْمَالِ ) تَشَقُّحُ الثَّمَرَةِ : احْمِرَارُهَا لِأَنَّ الشَّقْحَةَ لَوْنٌ غَيْرُ خَالِصٍ لِلْحُمْرَةِ أَوِ الصُّفْرَةِ وَتَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ لِلَّوْنِ الْمَائِلِ وأحمر
الذخيرة — صفحة 183
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٨٣