الْهِبَاتِ وَالْمِيرَاثِ وَالسَّلَفِ وَالصَّدَقَةِ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَيْسَ بَيْعًا فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْحَدِيثُ قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَيجوز للمقترض بيع مَا اقترضه قَبْلِ قَبْضِهِ وَكَذَلِكَ الْمُقْرِضُ لِأَنَّ الدَّيْنَ غَيْرُ الْمُعَاوضَة وَلِهَذَا لَيْسَ مُعَارضَة بَلْ مَعْرُوفٌ وَإِلَّا كَانَ بَيْعُ الطَّعَامِ نَسِيئَةً وَيَجُوزُ قَرْضُ طَعَامِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ الْمُقْرَضِ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ عَلَى حُكْمِ السَّلَمِ مَا دَامَ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ تطوع رجل بقرض ذَلِك السّلم إِلَيْهِ ويقبضه عَنهُ لم يجزه لِلَّذِي لَهُ السَّلَمُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِلْحَدِيثِ لِأَنَّهُ مُبْتَاعٌ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ طَعَامَ سَلَمِ الْأَجْنَبِيِّ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا مُنَزَّلَانِ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِ وَعَنْ مَالِكٍ : الْجَوَازُ لِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي قَدْ خَرَجَتْ وَضَابِطُهُ : مَتَّى كَانَتْ يَدُ الْمُسْلِمِ بَاقِيَةً عَلَى سَلَمِهِ وَهُوَ الْقَابِضُ امْتَنَعَ الْبَيْعُ كَانَ الْمَقْبُوضُ مِنْهُ وَالْمُسْلَمُ إِلَيْهِ أَوْ وَاهِبًا أَوْ مُتَصَدِّقًا ( أَو مقرضاً لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - : ( مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ ) الْحَدِيثَ وَإِذَا زَالَتْ يَدُهُ وَكَانَ الْقَابِضُ مَوْهُوبًا لَهُ أَوْ مُتَصَدَّقًا عَلَيْهِ جَازَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ طَعَامًا وَأخرج الْحَنَفِيّ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ : الْمَهْرَ وَالْخَلْعَ وَالْجُعْلَ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : كُلُّ عَرْضٍ يَنْفَسِخُ عَقْدُهُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْأُجْرَةِ وَالصُّلْحِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَالْخلْع وَيدل الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ فَانْتَفَى غَرَرُ الِانْفِسَاخِ بِالْهَلَاكِ فَلَا يُبْنَى عَلَيْهِ عَقْدٌ آخَرُ مَعَ هَذَا الْغَرَرِ وَلَا تَصِحُّ حَوَالَةُ الْمُسْلِمِ فِي السَّلَمِ وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْقَرْضِ
الذخيرة — صفحه 145
پدیدآورندگان: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص۱۴۵