تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانَيْهِمَا إِلَّا أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى ذَلِكَ يَنْقُلُهُ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا وَلَمَّا اطَّلَعَ أَبُو يُوسُفَ عَلَى ذَلِكَ رَجَعَ عَنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهِيَ تَأْتِي فِي وَقْتِ نَوْمٍ وَحَاجَةٍ إِلَى الِاغْتِسَالِ لِكَثْرَةِ الِاجْتِمَاعِ بِالنِّسَاءِ لَيْلًا وَفِي النَّاسِ الْبَطِيءُ وَالسَّرِيعُ والفضيلة فِي التلغيس فَيتَعَيَّن الْأَذَانُ قَبْلَ الْفَجْرِ احْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِبِلَالٍ لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الْفَجْرُ وَمَدَّ يَدَيْهِ عَرْضًا وَلِأَنَّ الْأَذَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ كَذِبٌ فَيَحْرُمُ وَجَوَابُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَدِيثَ طَعَنَ فِيهِ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَلَوْ سَلَّمْنَا صِحَّتَهُ فَيُحْمَلُ الْأَذَانُ عَلَى الْإِقَامَةِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُشَابَهَةِ وَلِأَنَّهَا إِعْلَامٌ فِي نَفْسِهَا وَالْإِعْلَامُ هُوَ الْأَذَانُ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ إِعْلَامٌ بِوَقْتِ التَّأَهُّبِ لِلصَّلَاةِ لَا بِوَقْتِ فِعْلِهَا فَلَيْسَ كَذِبًا فَرْعٌ إِذَا قُلْنَا بِتَقْدِيمِ أَذَانِهَا عَلَى وَقْتِهَا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ الْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ اللَّيْلِ غَيْرَ مَحْدُودٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَالسُّحُورُ آخِرُ اللَّيْلِ وَقَالَ ابْنُ
الذخيرة — صفحة 70 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي