تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ وَقَالَ اللَّيْثُ سِتَّةَ عَشَرَ وَإِسْحَاقُ تِسْعَةَ عَشَرَ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَقَامَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَامَ الْفَتْحِ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فَنَحْنُ إِذَا أَقَمْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا وَإِذَا زِدْنَا أَتْمَمْنَا لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا مَعَ تَحْرِيمِ الْإِقَامَةِ عَلَيْهِمْ بِمَكَّةَ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا لله فَيكون الزَّائِد إقامة وَفِي مُسْلِمٍ الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالْمُقِيمُ لَا يُضِيفُ وَلِأَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ضَارِبًا فِي الْأَرْضِ لَا يَقْصُرُ خَالَفْنَاهُ فِي الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ تَنْعَقِرُ دَابَّتُهُ وَيَقْضِي فِي بعض المناهل حَوَائِجه فلابد مِنَ اللُّبْثِ الْيَسِيرِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الدَّلِيلِ وَالْجَوَابُ عَلَى مَا نَقَلُوهُ أَنَّ اللّبْث لَيْسَ مَانِعا من الْقصر بل لابد مِنْ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ فَلَا بُدَّ عَلَى وَجُودِهَا مِنْ دَلِيلٍ وَعَنِ الْقِيَاسِ الْفَرْقُ بِأَنَّ أَكْثَرَ الْإِقَامَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَكْثَرِ السَّفَرِ عَادَةً فَيَكُونُ أَقَلُّهَا أَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّهِ عَمَلًا بِالْمُنَاسَبَةِ تَفْرِيعٌ قَالَ سَنَدٌ اعْتَبَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمِ دُخُولِهِ لِتَنَاوُلِ لَفْظِ خَبَرِ الْأَيَّامِ وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ يَوْمِ خُرُوجِهِ وَقَالَهُ ( ش ) وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَسَحْنُونٌ عِشْرُونَ صَلَاةً وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِالْأَيَّامِ لِأَجْلِ الصَّلَوَاتِ فَلَوْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَظْعَنَ كَابْتِدَاءِ السَّفَرِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقْصُرُ فِي مَوْضِعِهِ دَفْعًا لِلنِّيَّةِ بِالنِّيَّةِ وَلَوْ نَوَى الِاسْتِيطَانَ إِلَّا أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى الْحَرَكَةِ قَبْلَ الْأَرْبَعِ ثُمَّ رَجَعَ أَتَمَّ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَصَرَ عِنْدَ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَلَوْ عَزَمَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ عَلَى إِتْمَامِ سَفَرِهِ اشْتُرِطَ فِي الثَّانِي مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَهُوَ أَرْجَحُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَبِهِ أَخذ ابْن الْقَاسِم وَابْن الْمَوَّاز
الذخيرة — صفحة 361 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي