الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَوْ كَانَ مُمْتَدًّا لَفَعَلْتَ فِيهَا مَا تَفْعَلُهُ فِي الظُّهْرِ وَغَيْرِهَا مِنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ إِجْمَاعَهُمْ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي امْتِدَادِ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيّ احْتِيَاطًا لِأَن وَقْتُهَا غَيْرَ مُمْتَدٍّ وَهَذَا بِخِلَافِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَحَدِيثُ جِبْرِيلَ فِي كَوْنِهِ صَلَّى بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ حجَّة الثَّانِي مَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ حُمْرَةُ الشَّفَقِ وَالْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى عَدَمِ امْتِدَادِ وَقْتِهَا فَمَا حَدُّهُ ؟ فَعِنْدَنَا مَا تقدم وللشافعية قَولَانِ إِحْدَاهمَا يُعْتَبَرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ الطَّهَارَةُ وَلُبْسُ الثِّيَابِ وَالْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ وَفِعْلُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهِيَ قَضَاءٌ أَوْ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْرَمَ فِي الْوَقْتِ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ غَيْرُ مَمْدُودٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ امْتِدَادِهَا إِلَى مَغِيبِ الشَّفق لما فِي الْمُوَطَّأ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ وَقَرَأَ بِالْمُرْسَلَاتِ قَالَ وَهَذَا مِمَّا يُقَوي امتداد وَقتهَا لأنه لا يجوز امتداد وَقتهَا إِلَى بَعْدِ الشَّفَقِ قَالَ وَإِذَا قُلْنَا بِالِامْتِدَادِ وَالِاشْتِرَاكِ فَهَل تخص الْعِشَاءُ قَبْلَ الشَّفَقِ بِمِقْدَارِ فِعْلِهَا ؟ أَوْ تَمْتَدُّ بَعْدَ الشَّفَقِ بِمِقْدَارِ الْمَغْرِبِ ؟ وَهَلْ يُجْزِئُ تَقْدِيمُ الْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ؟ وَهَلْ يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِ الْمغرب إِلَى بعد الشَّفق ؟ يخْتَلف فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَمَا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
الْفَصْل الْخَامِس فِي وَقت الْعشَاء
وَالْعِشَاءُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَمْدُودًا أَوَّلُ الظَّلَامِ وَعَتَمَةُ اللَّيْل ثلثه وظلمته
الذخيرة — صفحة 16
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٦