جَاهِلًا بِوُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ فَلَا خِلَافَ فِي إِعَادَتِهِ أَبَدًا وَلِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَالْمُغِيرَةِ إِنْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَإِنِ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ أَعَادَ مُطْلَقًا حُجَّةٌ الْمَشْهُورُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وقَوْله تَعَالَى { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فثم وَجه الله } خَصَّ مِنْهُ الْجِهَةَ الْمَعْلُومَةَ الْخَطَأِ فَتَكُونُ حُجَّةً فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَفِي التِّرْمِذِيِّ كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَةُ فَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى حَاله فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذكرنَا ذَلِك للنَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَنزل قَوْله { فأينما توَلّوا فثم وَجه الله } وَقَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي التَّنَفُّلِ عَلَى الرَّوَاحِلِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الْجَمْعِ فِي الْإِرَادَةِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ أَمَّا مَنْ لَا تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ الْكَعْبَةُ وَإِنَّمَا سَهَا فَتَوَجَّهَ إِلَى غَيْرِهَا أَعَادَ أَبَدًا الثَّالِثُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَوْ شَكَّ الْمُجْتَهِدُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ لَهُ جِهَةٌ تَمَادَى لِأَنَّهُ دخل بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ الرَّابِعُ قَالَ لَوْ صَلَّى بِاجْتِهَاد وَحضر صَلَاةٌ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنْ كَانَ الْوَقْتَانِ تَخْتَلِفُ فِيهِمَا الْأَدِلَّةُ اجْتَهَدَ ثَانِيًا وَإِلَّا فَلَا وَفِي الْجَوَاهِرِ يُعِيدُ الِاجْتِهَادَ مُطْلَقًا الْخَامِسُ قَالَ إِذَا أَدَّاهُ الِاجْتِهَادُ إِلَى جِهَةٍ فَصَلَّى إِلَى غَيْرِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيُّ وَأَبِي حَنِيفَةَ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ قَالَ كَمَا لَوْ صَلَّى ظَانًّا أَنَّهُ مُحْدِثٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ
الذخيرة — صفحة 133
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٣٣