تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الْأَدِلَّة على الْكَعْبَةِ سِتَّةٌ الْعُرُوضُ وَالْأَطْوَالُ مَعَ الدَّائِرَةِ الْهَنْدَسِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَشْكَالِ الْهَنْدَسِيَّةِ عَلَى مَا بُسِطَ فِي عِلْمِ الْمَوَاقِيتِ وَالْقُطْبُ وَالْكَوَاكِبُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالرِّيَاحُ وَهِيَ أَضْعَفُهَا كَمَا أَنَّ أَقْوَاهَا الْعرُوض والأطوال ثُمَّ الْقُطْبُ وَيَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ هَذِهِ الْأَدِلَّةِ قَوْله تَعَالَى { وبالنجم هم يَهْتَدُونَ } فِي سِيَاقِ الِامْتِنَانِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْمَشْرُوعِيَّةِ وقَوْله تَعَالَى { لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْر } وَالْهِدَايَةُ إِنَّمَا تَكُونُ لِلْمَقَاصِدِ وَالصَّلَاةُ مِنْ أَهَمِّ الْمَقَاصِدِ وقَوْله تَعَالَى { وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عدد السنين والحساب } وَهَذَا كُلُّهُ تَنْبِيهٌ عَلَى وُجُوهِ تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ مِنَ الْكَوَاكِبِ وَمِنْ أَهَمِّ الْمَصَالِحِ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ وَلِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ مَا أَفْضَى إِلَى الْمَطْلُوبِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ وَهَذِهِ الْأُمُورُ مُفْضِيَةٌ إِلَى إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ الْمَطْلُوبَةِ فَتَكُونُ مَطْلُوبَةً الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ حَيْثُ قُلْنَا بِتَقْلِيدِ الْمَحَارِيبِ فَيشْتَرط فِيهَا أَن لَا تَكُونَ مُخْتَلِفَةً وَلَا مَطْعُونًا عَلَيْهَا مِنْ أَهْلِ الْعلم فمهما فقد أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهَا إِجْمَاعًا فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي التَّكَالِيفِ الْعِلْمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم } وَقَدْ أَقَامَ الشَّرْعُ الظَّنَّ مَقَامَهُ لِتَعَذُّرِهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الصُّوَرِ وَغَلَبَةِ صِدْقِ الظُّنُونِ وَنُدْرَةِ كَذِبِهَا وَالْمَصْلَحَةُ الْغَالِبَةُ لَا تُتْرَكُ لِلْمَفْسَدَةِ النَّادِرَةِ وَنفي الشَّك مُلْغًى بِالْإِجْمَاعِ وَمَعَ الِاخْتِلَافِ أَوِ الطَّعْنِ مِنْ أهل الْعلم
الذخيرة — صفحة 124 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي