الْعَالم أَنْ يَكُونُوا مُسْتَقْبِلِيهَا بِوُجُوهِهِمْ كَالدَّائِرَةِ لِمَرْكَزِهَا فَأَمَّا دَاخِلُهَا فَقَالَ فِي الْكِتَابِ لَا تُصَلَّى فِيهِ وَلَا فِي الْحِجْرِ فَرِيضَةٌ وَلَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبَتَانِ وَلَا الْوِتْرُ وَلَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ صَلَّى مَكْتُوبَةً أَعَادَ فِي الْوَقْتِ كَمَنْ صَلَّى إِلَى غَيْرِ الْقبْلَة وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ الْمَكْتُوبَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وطهر بَيْتِي للطائفين والقائمين والركع السُّجُود } قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَلَا مَوْضِعَ أَطْهَرُ مِنْهُ وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ وَمَنَعَ ابْنُ جَرِيرٍ الْجَمِيعَ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا دخل الْبَيْت كبر فِي نواحيه وَلم يصل فِيهِ حَتَّى خَرَجَ رَكَعَ فِي قِبَلِ الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ لَنَا الْآيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْمُصَلِّي دَاخِلُهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْهُ بَلْ بَعْضَهُ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْبَيْتِ وَكَيْفَ تَغْفُلُ الْأُمَّةُ عَنِ الْفَضِيلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ مَعَ اجْتِهَادِ سَلَفِهَا وَخَلَفِهَا فِي تَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ وَلِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ مَأْمُورٌ بِهِ وَكُلُّ مَأْمُورٌ بِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُمْكِنُ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ حَالَةَ التَّكْلِيفِ وَالْمُصَلِّي دَاخِلُ الْبَيْتِ يَسْتَحِيلُ أَلَّا يَكُونَ مُسْتَقْبِلًا لِبَعْضِهِ فَيَسْقُطُ التَّكْلِيفُ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ مَوْضِعَ الطَّوَافِ خَارِجُ الْبَيْتِ إِجْمَاعًا فَيَكُونُ مَوْضِعُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَذَلِكَ وَأَمَّا جَوَازُ النَّافِلَةِ فَلِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَة الحَجبي وبلال فأغلقها عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَسَأَلَتُ بِلَالًا حِين خرج
الذخيرة — صفحه 114
پدیدآورندگان: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص۱۱۴