بِخِلَافِ الدَّنَانِيرِ تَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَيْهِ وَتَبْقَى تَحْتَ يَدِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْنَ قَدْ حِيزَ مُدَّةً حِيَازَةً تَامَّةً قَبْلَ قَبْضِكَ كَمَا لَوْ جَعَلْتَ الدَّنَانِيرَ تَحْتَ يَدِ غَيْرِكَ ثُمَّ حَدَثَ لَكَ مَوْتٌ أَوْ سَفَرٌ فَتَقْبِضُهَا أَنْتَ لِأَجْلِ السَّفَرِ فَذَلِكَ حَوْزٌ وَلَوْ تَصَدَّقْتَ بِالدَّيْنِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَقَبَضْتَهُ فَإِنْ عَلِمَ الْغَرِيمُ بِالصَّدَقَةِ قبل الدّفع ضمن الْمُعْطِي وَإِلَّا رَجَعَ الْمُعْطَى عَلَى الْمُعْطِي
فَرْعٌ - قَالَ التُّونِسِيُّ الصَّدَقَةُ فِي الْمَرَضِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى حِيَازَةٍ لِأَنَّهَا مِنَ الثُّلُثِ كَالْوَصِيَّةِ فَلَوْ وَهَبَ مَرِيضٌ لِمَرِيضٍ هِبَةً لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا ثُمَّ وَهَبَهَا الْمَوْهُوبُ لِلْمَوْهُوبِ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُقَسَّمُ مِنْ تِسْعَةٍ ثَلَاثَةٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَوَّلًا مِنْهَا وَاحِدٌ لِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ قَالَ وَهَذَا السَّهْمُ يَلْزَمُ مِنْهُ الدَّوْرُ لِأَنَّكَ إِذَا أَعْطَيْتَهُ لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ كَثُرَ ثُلُثُهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ وَرَثَةُ الثَّانِي فِي ثُلُثِهِ كَمَالَ تَجَدُّدٍ لِأَنَّ هِبَةَ الْبَتْلِ تَدْخُلُ فِيمَا عُلِمَ وَمَا لَمْ يُعْلَمْ ثُمَّ يَقُومُ عَلَيْهِمْ وَرَثَةُ الْأَوَّلِ فِي ثُلُثِ ثُلُثِهِ فَيَدُورُ هَكَذَا حَتَّى يُقْطَعَ وَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ سَقَطَ مِنَ الدَّوْرَيْنِ وَيَكُونُ الْمَالُ ثَمَانِيَةً سِتَّةٌ لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ وَاثْنَانِ لِوَرَثَةِ الثَّانِي
فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْقَبْضِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَعَنْهُ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ مَرِيضٌ وَلَمْ يَجْعَلْهَا وَصِيَّةً وَإِنْ فَرَّطَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مِنْ ثُلُثٍ وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْعِتْقِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ تَخْرُجُ الصَّدَقَةُ مِنَ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ تُقَمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ بِفَوْرِ الصَّدَقَةِ فَقِيلَ تَبْطُلُ وَقِيلَ تَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ التَّفْرِيطِ فِي الْحَوْزِ فَإِنْ صَحَّ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مِنَ الثُّلُثِ لِتَقَدُّمِ حَوْزِ الْوَرَثَةِ عَلَى حَوْزِ الْمُتَصَدِّقِ
الذخيرة — صفحة 237
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٣٧