لَكَ هَذِهِ الْمَوَاطِنَ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ مَنْ أعمرته دَارك حَيَاتَهُ رَجَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَيْكَ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ تَرْجِعُ لَهُ وَلِمَنْ يَرِثُهُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ بِلَفْظِ الْعُمْرَى والسكن والاعتمار والاستغلال وَالْإِعْمَارِ بِالْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ يَمْلِكُ الرِّقَابَ فِي الْعُمْرَى قَالَ لِعَقِبِكَ أَمْ لَا لما فِي الْمُوَطَّأ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا لَا تَرْجِعُ لِلَّذِي أَعْطَاهَا أَبَدًا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ وَفِي أَبِي دَاوُدَ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا وَفِي مُسْلِمٍ أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فَبنى لِلَّذِي أَعْمَرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ وَلَا أَثَرَ لذكر الْعقب قَدْ يَمُوتُ قَبْلَهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّا نَقُولُ بِمُوجِبِهِ فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا أَبَدًا مَا دَامَ مِنْ عَقِبِ الْمُعْطِي أَحَدٌ وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّاوُدِيُّ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ فَإِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِيِّ فَعَلَّلَ بِالْمَوَارِيثِ وَجَعَلَهَا الْمَانِعَةَ وَنَحْنُ لَا نغيره مَا دَامَ مِيرَاثٌ مِنَ الْعَقِبِ وَيُوَضِّحُهُ أَلَّا تَعُودَ فِعْلٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ هَلْ يُعَمُّ أَمْ لَا خِلَافٌ بَيْنِ الْأُصُولِيِّينَ وَإِنْ سَلَّمْنَا الْعُمُومَ فَهُوَ فِي الْأَزْمَانِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَالْعَامُّ فِي حقيته مُطْلَقًا وَفِي أَحْوَالِهَا عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَالْمُطْلَقُ تَكْفِي فِيهِ صُورَةٌ فَنَحْمِلُهُ عَلَى حَالَةِ عَدَمِ الْوَارِثِ مِنَ الْعَقِبِ فَيَسْقُطُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ فِيمَا عَدَاهُ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْمُطْلَقَاتِ وَعَنِ الثَّانِي الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ أَيْضًا فَإِنَّ الْجَوَازَ ثَابِتٌ إِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الرُّجُوعِ وَعَنِ الثَّالِث القَوْل بِالْمُوجبِ أَيْضا فإنهما لَهُ وَلِعَقِبِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا إِنَّمَا الْخِلَافُ بَعْدَ الْعقب ثمَّ
الذخيرة — صفحة 216
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢١٦