وَإِنْ كَانَتْ مُحْدَثَةَ قُطِعَ مِنْهَا مَا أَضَرَّ وَأَمَّا الشَّجَرُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْأَرْضِ بِمِيرَاثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ قِسْمَةٍ فَامْتَدَّتْ حَتَّى سَتَرَتِ الْأَرْضَ بِالظِّلِّ فَلَا قَوْلَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الشَّجَرَ هَذَا شَأْنُهَا فِي الْأَرْضِ وَوَافَقَنَا ( ش ) غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ إِذَا كَانَتْ أَغْصَان الشَّجَرَة الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَيِّنَةً يُمْكِنُ كَفُّهَا بِلَا قطع لإِزَالَة الضَّرَر بالكف وان لم يكن فَلَا يَجِبُ الْقَطْعُ بَلْ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الضَّرَرِ فَلَعَلَّهُ يُؤْثِرُ قَطْعَ الشَّجَرَةِ مِنْ أَصْلِهَا لِتَبْقَى لَهُ الْأَغْصَانُ طِوَالًا فَإِنِ امْتَنَعَ فَهَلْ لِلْمَضْرُورِ الْإِزَالَةُ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَطَعَ بُخْلًا بِالْقِيمَةِ فَلَهُ وَإِلَّا فَلَا بَلْ لِلْحَاكِمِ فَلَوِ انْتَقَلَتْ للدَّار الْمَضْرُورَة مِنْ صَاحِبِ الشَّجَرَةِ فِي ابْتِدَاءِ نَشْأَتِهَا ثمَّ عظمت حَتَّى أظلت لَا مقَال لَهُ لدُخُوله على ذَلِك وَمَا أَظن أَصْحَابهَا يُخَالِفُونَهُ فِي هَذَا الْفِقْهِ فَإِنَّهُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُطَرِّفٌ إِذَا حَدَثَ لَهَا أَغْصَانٌ بَعْدَ بُنْيَانِ الْجِدَارِ تَضُرُّ بالجدار شمر مَا أضرّ بالجدار فَقَطْ مِمَّا حَدَثَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُتْرَكُ وَإِنْ أَضَرَّ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا شَأْنُ الشَّجَرِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَكَانَ هَذَا مِنْ حَرِيمِهَا قَبْلَ بِنَاءِ الْجِدَارِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ إِنْ عَظُمَتِ الشَّجَرَةُ طُولًا إِلَى السَّمَاءِ فَلَا مَقَالَ كَالْبُنْيَانِ يَسْتُرُ الرِّيحَ وَالشَّمْسَ قَالَ أَصْبَغُ لَكَ شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَعَظُمَتِ ارْتِفَاعًا أَوِ انْبِسَاطًا حَتَّى أَضَرَّتْ بِالْأَرْضِ لَا قَوْلَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا نَبَعَ مِنْ بِئْرِكَ أَوْ عَيْنِكَ فِي أَرْضِ جَارِكَ مِنْ غَيْرِ
الذخيرة — صفحة 179
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٧٩