تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
سَيْفِهِ وَالْفَرَسُ يُجَاهِدُ عَلَيْهِ لَهُ السِّهَامُ فَفِي هَذِهِ يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْمَنْفَعَةَ لِأَنَّ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَلَوْ نُزِعَتِ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ بَقِيَتِ الثَّمَرَةُ لِلْغَاصِبِ وَهِيَ الصَّيْدُ وَالسِّهَامُ وَلَو نزع الْمَغْصُوب هَهُنَا لم يبْق لَهُ شَيْء الْبَحْث الثَّانِي فِي مَوَانِعِهِ وَهِيَ خَمْسَةٌ الْمَانِعُ الْأَوَّلُ الْعِمَارَةُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ مَعْمُورٌ وَإِنِ انْدَرَسَتِ الْعِمَارَةُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عِمَارَةَ إِحْيَاءٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ هِيَ كَعِمَارَةِ غَيْرِ الْإِحْيَاءِ لَا تملك بالاندراس لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْمُوَطَّأِ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ قَالَ مَالِكٌ والعرق الظَّالِم كل مَا أحتفر أَو أَخذ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَوَاتَ لُغَةً مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ مِلْكٌ وَلَا يَنْتَفِعْ بِهِ وَمَنْطُوقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي تَرَتُّبَ الْمِلْكِ عَلَى الْإِحْيَاءِ فِي الْمَيِّتِ وَمَفْهُومُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ تَرَتُّبِهُ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَقِيَاسًا لِلْإِحْيَاءِ عَلَى الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَسَائِرِ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ وَقِيَاسًا عَلَى تَمَلُّكِ لُقَطَةٍ ثُمَّ ضَاعَتْ مِنْهُ فَإِنَّ عَوْدَهَا عَلَى حَالِ الِالْتِقَاطِ لَا يُبْطِلُ مِلْكَ الْمُتَمَلِّكِ وَوَافَقَ ( ش ) سَحْنُونٌ وَقَالَ لَا يَسْقُطُ الْمِلْكُ بَعْدَ الْإِحْيَاءِ بِعَوْدِهِ مَوَاتًا إِلَّا إِنْ جَهِلَ الْمُحْيِي بِالْكُلِّيَّةِ كَخَرَابِ عَادٍ وَثَمُودَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَعْنَاهُ يَقْتَضِي تَرَتُّبَ الْمِلْكِ عَلَى الْإِحْيَاءِ وَهَذَا الثَّانِي قَدْ أَحْيَا فَيَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ الْإِحْيَاءَ سَبَبٌ فِعْلِيٌّ تُمَلَّكُ بِهِ الْمُبَاحَاتُ مِنَ الْأَرْضِ وَأَسْبَابُ تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ الْفِعْلِيَّةِ تَبْطُلُ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ الْفِعْلِ كَالصَّيْدِ إِذَا تَوَحَّشَ بَعْدَ اصطياده والسمك إِذا انفلت فِي النَّهر وماؤه إِذا حيّز
الذخيرة — صفحة 149 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي