عمارة النورية ، وحدث بصحيح مسلم وموطأ مالك عن يحيى بن يحيى عن مالك ، وكتاب
الشفا ( 1 ) للقاضي عياض ، وعزل قبل وفاته بعشرين يوما عن القضاء ، وهذا من خيره حيث لم
يمت قاضيا ، توفي بالمدرسة الصمصامية يوم الخميس التاسع من جمادى الآخرة ، وصلي عليه بعد
الجمعة ودفن بمقابر باب الصغير تجاه مسجد النارنج ( 2 ) وحضر الناس جنازته وأثنوا عليه خيرا ، وقد
جاوز الثمانين كمالك رحمه الله . ولم يبلغ إلى سبعة عشر من عمره على مقتضى مذهبه أيضا .
القاضي الصدر الرئيس
رئيس الكتاب شرف الدين أبو محمد عبد الوهاب بن جمال الدين فضل الله بن الحلي ( 3 )
القرشي العدوي العمري ، ولد سنة تسع ( 4 ) وعشرين وستمائة وسمع الحديث وخدم وارتفعت
منزلته حتى كتب الانشاء بمصر ، ثم نقل إلى كتابة السر بدمشق إن أن توفي في ثامن رمضان ،
ودفن بقاسيون ، وقد قارب التسعين ( 5 ) ، وهو ممتع بحواسه وقواه ، وكانت له عقيدة حسنة في
العلماء ، ولا سيما في ابن تيمية وفي الصلحاء رحمه الله . وقد رثاه الشهاب محمود كاتب السر بعد
بدمشق ، وعلاء الدين بن غانم وجمال الدين بن نابتة .
الفقيه الامام العالم المناظر
شرف الدين أبو عبد الله الحسين بن الإمام كمال الدين علي بن إسحاق بن سلام الدمشقي
الشافعي ولد سنة ثلاث وسبعين وستمائة ، واشتغل وبرع وحصل ودرس بالجاروخية ( 6 )
والعذراوية ، وأعاد بالظاهرية وأفتى بدار العدل ، وكان واسع الصدر كثير الهمة كريم النفس
مشكورا في فهمه وخطه وحفظه وفصاحته ومناظرته ، توفي في رابع عشرين رمضان وترك أولادا
ودينا كثيرا ، فوفته عنه زوجته بنت زويزان تقبل الله منها وأحسن إليها .
الصاحب أنيس الملوك
بدر الدين عبد الرحمن بن إبراهيم الأربلي ، ولد سنة ثمان وثلاثين وستمائة ، واشتغل
هامش
( 1 ) وهو كتاب الشفا في تعريف حقوق المصطفى ، للامام الحافظ أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض القاضي
اليحصبي المتوفى سنة 544 ه ( كشف الظنون 2 / 1052 وشذرات الذهب 4 / 138 ) .
( 2 ) في الأصل : التاريخ تحريف .
( 3 ) في شذرات الذهب 6 / 46 وتذكرة النبيه 2 / 83 : مجلي وانظر الدرر 3 / 42 وفوات الوفيات 2 / 421 .
( 4 ) في فوات الوفيات 2 / 421 : ثلاث وعشرين ( انظر تذكرة النبيه 2 / 83 ) .
( 5 ) في تذكرة النبيه 2 / 421 : أربع وتسعين ( السلوك 2 / 179 الدرر الكامنة 3 / 42 ) .
( 6 ) في الأصل الجاروضية : وتقدمت الإشارة إليها .