المنصوري . وممن حج قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى وابن أخيه شرف الدين وكمال
الدين بن الشيرازي والقاضي جلال الدين الحنفي والشيخ شرف الدين بن تيمية وخلق . وفي
سادس هذا الشهر درس بالجاروضيه ( 1 ) القاضي جلال الدين محمد بن الشيخ كمال الدين
الشريشي بعد وفاة الشيخ شرف الدين بن أبي سلام ، وحضر عنده الأعيان . وفي التاسع عشر منه
درس ابن الزملكاني بالعذراوية عوضا عن ابن سلام ، وفيه درس الشيخ شرف الدين بن تيمية
بالحنبلية عن إذن أخيه له بذلك بعد وفاة أخيهما لأمهما بدر الدين قاسم بن محمد بن خالد ، ثم
سافر الشيخ شرف الدين إلى الحج ، وحضر الشيخ تقي الدين الدرس بنفسه ، وحضر عنده خلق
كثير من الأعيان وغيرهم حتى عاد أخوه ، وبعد عوده أيضا ، وجاءت الاخبار بأنه قد أبطلت
الخمور والفواحش كلها من بلاد السواحل وطرابلس وغيرها ، ووضعت مكوس كثيرة عن الناس
هنالك ، وبنيت بقرى النصيرية في كل قرية مسجد ولله الحمد والمنة .
وفي بكرة نهار الثلاثاء الثامن والعشرين من شوال وصل الشيخ الإمام العلامة شيخ الكتاب
شهاب الدين محمود بن سليمان الحلبي على البريد من مصر إلى دمشق متوليا كتابة السر بها ،
عوضا عن شرف الدين عبد الوهاب بن فضل الله توفي إلى رحمة الله . وفي ذي القعدة يوم الأحد
درس بالصمصامية التي جددت للمالكية وقد وقف عليها صاحب شمس الدين غبريال درسا ،
ودرس بها فقهاء ، وعين تدريسها لنائب الحكم الفقيه نور الدين علي بن عبد البصير المالكي ،
وحضر عنده القضاة والأعيان ، وممن حضر عنده الشيخ تقي الدين بن تيمية ، وكان يعرفه من
إسكندرية ، وفيه درس بالدخوارية الشيخ جمال الدين محمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد
الكحال ، ورتب في رياسة الطب عوضا عن أمين الدين سليمان الطبيب ، بمرسوم نائب السلطنة
تنكز ، واختاره لذلك . واتفق أنه في هذا الشهر تجمع جماعة من التجار بماردين وانضاف إليهم
خلق من الجفال من الغلا قاصدين بلاد الشام ، حتى إذا كانوا بمرحلتين من رأس العين لحقهم
ستون فارسا من التتار فمالوا عليهم بالنشاب وقتلوهم عن آخرهم ، ولم يبق منهم سوى صبيانهم
نحو سبعين صبيا ، فقالوا من يقتل هؤلاء ؟ فقال واحد منهم : أنا بشرط أن تنفلوني بمال من
الغنيمة فقتلهم كلهم عن آخرهم ، وكان جملة من قتل من التجار ستمائة ، ومن الجفلان ثلاثمائة
من المسلمين ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وردموا بهم خمس صهاريج هناك حتى امتلأت بهم
رحمهم الله ، ولم يسلم من الجميع سوى رجل واحد تركماني ، هرب وجاء إلى رأس العين فأخبر
الناس بما رأى وشاهد من هذا الامر الفظيع المؤلم الوجيع ، فاجتهد متسلم ديار بكر سوياي في
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وفي الدارس 1 / 225 وتذكرة النبيه 2 / 87 : الجاروخية : وهي بدمشق أنشأها جاروخ التركماني
الملقب بسيف الدين ، بناهم برسم الامام محمود بن المبارك المعروف بالمجير الواسطي البغدادي المتوفى سنة 592
ه .