الطلبة ودرس في أماكن كثيرة ، ثم ولي القضاء الديار المصرية في سنة خمس وتسعين وستمائة ،
ومشيخة دار الحديث الكاملية ، وقد اجتمع به الشيخ تقي الدين بن تيمية ، فقال له تقي الدين بن
دقيق العيد لما رأى تلك العلوم منه : ما أظن بقي يخلق مثلك ، ومان وقورا قليل الكلام غزير
الفوائد كثير العلوم في ديانة ونزاهة ، وله شعر رائق ، توفي يوم الجمعة حادي عشر شهر صفر ،
وصلي عليه يوم الجمعة المذكور بسوق الخيل وحضر جنازته نائب السلطنة والأمراء ، ودفن بالقرانة
الصغرى رحمه الله .
الشيخ برهان الدين الإسكندري
إبراهيم بن فلاح بن محمد بن حاتم ، سمع الحديث وكان دينا فاضلا ، ولد سنة ست
وثلاثين وستمائة ، وتوفي يوم الثلاثاء رابع وعشرين شوال عن خمس وستين سنة . وبعد شهور
بسواء ( 1 ) كانت وفاة :
الصدر جمال الدين بن العطار
كاتب الدرج منذ أربعين سنة ، أبو العباس أحمد بن أبي الفتح بن محمود بن أبي الوحش أسد
ابن سلامة بن فتيان الشيباني ، كان من خيار الناس وأحسنهم تقية ، ودفن بتربة لهم تحت الكهف
بسفح قاسيون ، وتأسف الناس عليه لإحسانه إليهم رحمه الله .
الملك العادل زين الدين كتبغا
توفي بحماة نائبا عليها بعد صرخد يوم الجمعة يوم عيد الأضحى ونقل إلى تربته بسفح
قاسيون غربي الرباط الناصري ، يقال لها العادلية ، وهي تربة مليحة ذات شبابيك وبوابة ومأذنة ،
وله عليها أوقاف دارة على وظائف من قراءة وأذان وإمامة وغير ذلك ، وكان من كبار الأمراء
المنصورية ، وقد ملك البلاد بعد مقتل الأشرف خليل بن المنصور ، ثم انتزع الملك منه لاجين
وجلس في قلعة دمشق ، ثم تحول إلى صرخد وكان بها إلى أن قتل لاجين وأخذ الملك الناصر بن
قلاوون ، فاستنابه بحماة حتى كانت وفاته كما ذكرنا ، وكان من خيار الملوك وأعدلهم وأكثرهم
برا ، وكان من خيار الأمراء والنواب رحمه الله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وذلك رابع عشرين ذي القعدة ( السلوك 1 / 946 ) .
( 2 ) وهو السلطان الملك زين الدين كتبغا المنصوري ، مرض في حماه وطال مرضه واسترخى حتى لم يقدر على حركة يديه
ورجليه ومات عن بضع وخمسين سنة فتولى نيابة حماه بعده الأمير سيف الدين قبجاق المنصوري نائب الشوبك
( السلوك 1 / 947 تذكرة النبيه 1 / 254 ) .