عبد الرحمن بن يونس الدمشقي الأصل ، ولد بالقاهرة في حدود سنة ثلاث وخمسين وستمائة ،
واشتغل بدمشق ثم رحل إلى مصر واستوطنها وتولى بها بعض الأقضية بالحكر ، ثم ناب عن الشيخ
تقي الدين بن دقيق العيد فحمد ت سيرته ، ودرس بمدارس كبار ، ولي مشيخة دار الحديث بالقبة
المنصورية ( 1 ) ، وكان بارعا فاضلا ، عنده فوائد كثيرة جدا ، غير أنه كان سئ الأخلاق منقبضا
عن الناس ، لم يتزوج قط ، وكان حسن الشكل بهي المنظر ، يأكل الطيبات ويلبس اللين من
الثياب ، وله فوائد وزوائد على الروضة ( 2 ) وغيرها ، وكان فيه استهتار لبعض العلماء فالله
يسامحه ، وكانت وفاته يوم الثلاثاء المنتصف من رمضان ، ودفن بالقرافة رحمه الله انتهى .
الشيخ الإمام العلامة ابن القويع
ركن الدين بن القويع ، أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد
الجليل الوسي الهاشمي الجعفري التونسي المالكي ، المعروف بابن القويع ، كان من أعيان الفضلاء
وسادة الأذكياء ، ممن جمع الفنون الكثيرة والعلوم الأخروية الدينية الشرعية الطيبة ، وكان مدرسا
بالمنكود مرية ، وله وظيفة في المارستان المنصوري ، وبها توفي في بكرة السابع عشر من ذي الحجة ،
وترك مالا وأثاثا ورثه بيت المال .
وهذا آخر ما أرخه شيخنا الحافظ علم الدين البرزالي في كتابه الذي ذيل به على تاريخ الشيخ
شهاب الدين أبي شامة المقدسي ، وقد ذيلت على تاريخه إلى زماننا هذا ، وكان فراغي من الانتقاء
من تاريخه في يوم الأربعاء من جمادى الآخرة من سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، أحسن
الله خاتمتها آمين . وإلى هنا انتهى ما كتبته من لدن خلق آدم إلى زماننا هذا ولله الحمد والمنة . وما
أحسن ما قال الحريري .
وإن تجد عيبا فسد الخللا * فجل من لا عيب فيه وعلا
كتبه إسماعيل بن كثير بن صنو القرشي الشافعي عفا الله عنه آمين .
ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وسبعمائة
استهلت وسلطان الاسلام بالديار المصرية وما والاها والديار الشامية وما والاها
والحرمين الشريفين الملك الناصر بن الملك المنصور قلاوون ، ولا نائب له لا وزير أيضا
هامش
( 1 ) قال المقريزي في المواعظ : كان بالقبة المنصورية دروس للفقهاء على المذاهب الأربعة ( 2 / 380 ) .
( 2 ) وهو كتاب الروضة في الفروع " روضة الطالبين وعمدة المتقين ) للامام يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676 ه
( كشف الظنون 1 / 929 ) .