وكان قبل ذلك يغلق من المغرب . وفي سلخ رجب أقيمت الجمعة بالجامع الذي أنشأه نجم الدين
ابن خيلخان تجاه باب كيسان من القبلة ، وخطب فيه الشيخ الإمام العلامة شمس الدين ابن قيم
الجوزية . وفي ثاني شعبان باشر كتابة السر بدمشق القاضي علم الدين محمد بن قطب الدين أحمد
ابن مفضل ، عوضا عن كمال الدين ( 1 ) ابن الأثير ، عزل وراح إلى مصر . وفي يوم الأربعاء رابع
رمضان ذكر الدرس بالأمينية الشيخ بهاء الدين ابن إمام المشهد عوضا عن علاء الدين بن
القلانسي . وفي العشرين منه خلع على الصدر نجم الدين بن أبي الطيب بنظر الخزانة مضافا إلى ما
بيده من وكالة بيت المال ، بعد وفاة ابن القلانسي بشهور .
وخرج الركب الشامي يوم الاثنين ثامن شوال وأميره قطلودمر الخليلي . وممن حج فيه قاضي
طرابلس محيي الدين بن جهبل ، والفخر المصري ، وابن قاضي الزبداني ، وابن العز الحنفي ،
وابن غانم والسخاوي وابن قيم الجوزية ، وناصر الدين بن البربوه الحنفي ، وجاءت الاخبار بوقعة
جرت بين التتار قتل فيها خلق كثير منهم ، وانتصر علي باشا وسلطانه الذي كان قد أقامه ، وهو
موسى كاوون على إربا كاوون وأصحابه ، فقتل هو ووزيره ابن رشيد الدولة ، وجرت خطوب
كثيرة طويلة ، وضربت البشائر بدمشق .
وفي ذي القعدة خلع على ناظر الجامع الشيخ عز الدين بن المنجا بسبب إكماله البطائن في
الرواق الشمالي والغربي والشرقي ، ولم يكن قبل ذلك له بطائن . وفي يوم الأربعاء سابع الحجة
ذكر الدرس بالشبلية القاضي نجم الدين ابن قاضي القضاة عماد الدين الطرسوسي الحنفي ، وهو
ابن سبع عشرة سنة ، وحضر عند القضاة والأعيان ، وشكروا من فضله ونباهته ، وفرحوا لأبيه
فيه . وفيها عزل ابن النقيب عن قضاء حلب ووليها ابن خطيب جبرين ( 2 ) ، وولي الحسبة بالقاهرة
ضياء الدين يوسف بن أبي بكر بن محمد خطيب بيت الابار ، خلع عليه السلطان . وفي ذي القعدة
رسم السلطان باعتقال الخليفة المستكفي وأهله ، وأن يمنعوا من الاجتماع ، فآل أمرهم كما كان
أيام الظاهر والمنصور ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وقد تقدم انه جمال الدين عبد الله بن كمال الدين محمد . . انظر صفحة 197 حاشية رقم 1 .
( 2 ) في الأصل " جسرين " تصحيف ، وجبرين قرية من قرى حلب ، وابن خطيب جبرين هو : قاضي القضاة فخر
الدين أبو محمد عثمان بن الخطيب زين الدين أبي الحسن علي بن عثمان بن إسماعيل الطائي الشافعي المتوفى سنة
739 ه . ( الدرر 3 / 58 ) .
( 3 ) استمر منعه عن الناس ومنعهم من الاجتماع بالخليفة نحو خمسة أشهر حتى شفع فيه بعض الأمراء عند السلطان
فرسم له بالنزول إلى مناظر الكبش ، على عادته والسكن بها . ( بدائع الزهور 1 / 1 / 472 ) .