إلى أهله في عز وعافية . وفيه أمر السلطان بعمارة جامع القلعة وتوسيعه ، وعمارة جامع مصر
العتيق . وقدم إلى دمشق القاضي جمال الدين محمد ( 1 ) بن عماد الدين بن الأثير كاتب سر بها عوضا
عن ابن الشهاب محمود ( 2 ) . ووقع في هذا لشهر والذي بعده موت كثير في الناس بالخانوق .
وفي ربيع الأول مسك الأمير نجم الدين بن الزيبق مشد الدواوين ، وصودر وبيعت خيوله
وحواصله ، وتولاه بعده سيف الدين تمر مملوك بكتمر الحاجب ، وهو مشاد الزكاة . وفيه كملت
عمارة حمام الأمير شمس الدين حمزة الذي تمكن عند تكنز بعد ناصر الدين الدوادار ، ثم وقعت
الشناعة عليه بسبب ظلمه في عمارة هذا الحمام فقابله النائب على ذلك وانتصف للناس منه ،
وضربه بين يديه وضربه بالبندق بيده في وجهه ، وسائر جسده ، ثم أودعه القلعة ثم نقله إلى بحيرة
طبرية فغرقه فيها ، وعزل الأمير جمال الدين نائب الكرك عن نيابة طرابلس حسب سؤاله في ذلك ،
وراح إليها طيغال وقدم نائب الكرك إلى دمشق وقد رسم له بالإقامة في سلخد ، فلما تلقاه نائب
السلطنة والجيش نزل في دار السعادة وأخذ سيفه بها نقل إلى القلعة ، ثم نقل إلى صفد ( 3 ) ثم إلى
الإسكندرية ، ثم كان آخر العهد به .
وفي جمادى الأولى احتيط على دار الأمير بكتمر الحاجب الحسامي بالقاهرة ، ونبشت وأخذ
منها شئ كثير جدا ، وكان جد أولاده نائب الكرك المذكور . وفي يوم السبت تاسع جمادى الآخرة
باشر حسام الدين أبو بكر بن الأمير عز الدين أيبك النجيبي شد الأوقاف عوضا عن ابن بكتاش ،
اعتقل ، وخلع على المتولي وهنأه الناس . وفي منتصف هذا الشهر علق الستر الجديد على خزانة
المصحف العثماني ، وهو من خز طويلة ثمانية أذرع وعرضه أربعة أذرع ونصف ، غرم عليه أربعة
آلاف وخمسمائة ، وعمل في مدة سنة ونصف .
وخرج الركب الشامي يوم الخميس تاسع شوال وأميره علاء الدين المرسي ، وقاضيه شهاب
الدين الظاهري . وفيه رجع جيش حلب إليها وكانوا عشرة آلاف سوى من تبعهم من التركمان ،
وكانوا في بلاد أذنة وطرسوس وإياس ، وقد خربوا وقتلوا خلقا كثيرا ، ولم يعدم منهم سوى رجل
واحد غرق بنهر جاهان ، ولكن كان قتل الكفار من كان عندهم من المسلمين نحوا من ألف
رجل ، يوم عيد الفطر فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وفيه وقع حريق عظيم بحماة فاحترق منه أسواق كثيرة ، وأملاك وأوقاف ، وهلكت أموال
هامش
( 1 ) ذكره صاحب مختصر أخبار البشر 4 / 114 وتذكرة النبيه 2 / 258 : جمال الدين عبد الله بن القاضي كمال الدين
محمد بن المولى عماد الدين إسماعيل بن أحمد بن سعيد بن الأثير المتوفى سنة 778 ( انظر شذرات الذهب
6 / 257 ) .
( 2 ) وهو حفيد الامام شهاب الدين محمود بن سلمان الحلبي ، المولى شهاب الدين أبي بكر بن شمس الدين محمد .
المتوفى سنة 744 ه ( مختصر أخبار البشر 4 / 115 تذكرة النبيه 2 / 258 )
( 3 ) في الأصل صفت .