لا مال له ، ثم اشتغل وحصل وسمع الكثير وانتصب للإفادة والاشتغال ، فطار ذكره ، فلما مات
التقي سليمان ( 1 ) سنة خمس عشرة ولي قضاء الحنابلة ، فباشره أتم مباشرة ، وخرجت له تخاريج
كثيرة ، فلما كانت هذه السنة خرج للحج فمرض في الطريق فورد المدينة النبوية على ساكنها رسول
الله أفضل الصلاة والسلام ، يوم الاثنين الثالث والعشرين من ذي القعدة فزار قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
وصلى في مسجده وكان بالأشواق إلى ذلك ، وكان قد تمنى ذلك لما مات ابن نجيح ، فمات في
عشية ذلك اليوم يوم الثلاثاء وصلي عليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالروضة ، ودفن بالبقيع إلى
جانب قبر شرف الدين بن نجيح ، الذي كان قد غبطه بموته هناك سنة حج هو وهو قبل هذه
الحجة شرقي قبر عقيل رحمهم الله ، وولي بعده القضاء عز الدين بن التقي سليمان .
القاضي نجم الدين
أحمد بن عبد المحسن بن حسن بن معالي الدمشقي الشافعي ، ولد سنة تسع وأربعين
واشتغل على تاج الدين الفزاري وحصل وبرع وولي الإعادة ثم الحكم بالقدس ، ثم عاد إلى دمشق
فدرس بالنجيبية ، وناب في الحكم عن ابن صصرى مدة ، توفي بالنجيبية المذكورة يوم الأحد ثامن
عشرين ذي القعدة ، وصلي عليه العصر بالجامع ، ودفن بباب الصغير .
ابن قاضي شهبة
الشيخ الامام العالم شيخ الطلبة ومفيدهم كمال الدين أبو محمد عبد الوهاب بن ذؤيب
الأسدي الشهبي الشافعي ، ولد بحوران في سنة ثلاث وخمسين وستمائة ، وقدم دمشق واشتغل
على الشيخ تاج الدين الفزاري ، ولازمه وانتفع به ، وأعاد بحلقته ، وتخرج به ، وكذلك لازم
أخاه الشيخ شرف الدين ، وأخذ عنه النحو واللغة ، وكان بارعا في الفقه والنحو ، له حلقة يشتغل
فيها تجاه محراب الحنابلة ، وكان يعتكف جميع شهر رمضان ، ولم يتزوج قط ، وكان حسن الهيئة
والشيبة ، حسن العيش والملبس متقللا من الدنيا ، له معلوم يقوم بكفايته من إعادات وفقاهات
وتصدير بالجامع ، ولم يدرس قط ولا أفتى ، مع أنه كان ممن يصلح أن يأذن في الافتاء ، ولكنه كان
يتورع عن ذلك ، وقد سمع الكثير : سمع المسند للإمام أحمد وغير ذلك ، توفي بالمدرسة المجاهدية
- وبها كانت إقامته - ليلة الثلاثاء حادي عشرين ذي الحجة ، وصلي عليه بعد صلاة الظهر ، ودفن
بمقابر باب الصغير ، وفيها كانت وفاة :
هامش
( 1 ) وهو أبو الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر أحمد بن قدامة المقدسي .