الحنفي شيخ دار الحديث الظاهرية ، ولد في حدود الأربعين وستمائة ، وسمع الحديث على جماعة
كثيرين ، منهم يوسف بن خليل ومجد الدين بن تيمية ، وكان شيخنا حسنا بهي المنظر سهل
الاسماع يحب الرواية ولديه فضيلة ، توفي ليلة الاثنين ثاني عشرين رمضان ، ودفن بقاسيون ، وهو
والد فخر الدين ناظر الجيوش والجامع . وقبله بيوم توفي الصدر معين الدين يوسف بن زغيب
الرحبي أحد كبار التجار الامناء . وفي رمضان توفي . .
البدر العوام
وهو محمد بن علي البابا الحلبي ، وكان فردا في العوم ، وطيب الأخلاق ، انتفع به جماعة من
التجار في بحر اليمن كان معهم فغرق بهم الركب ، فلجأوا إلى صخرة في البحر ، وكانوا ثلاثة
عشر ، ثم إنه غطس فاستخرج لهم أموالا من قرار بعد أن أفلسوا وكادوا أن يهلكوا ، وكان
فيه ديانة وصيانة ، وقد قرأ القرآن وحج عشر مرات ، وعاش ثمانيا وثمانين سنة رحمه الله ، وكان
يسمع الشيخ تقي الدين بن تيمية كثيرا . وفيه توفي :
الشهاب أحمد بن عثمان الامشاطي
الأديب في الأزجال والموشحات والمواليا والدوبيت والبلاليق ، وكان أستاذ أهل ذمة الصناعة
مات في عشر الستين .
القاضي الامام العالم الزاهد
صدر الدين سليمان بن هلال بن شبل بن فلاح بن خصيب الجعفري الشافعي المعروف
بخطيب داريا ، ولد سنة ثنتين وأربعين وستمائة ، بقرية سرا من عمل السواد ، وقدم مع والده
فقرأ بالصالحية القرآن على الشيخ نصر بن عبيد ، وسمع الحديث وتفقه على الشيخ محيي الدين
النووي ، والشيخ تاج الدين الفزاري ، وتولى خطابة داريا وأعاد بالناصرية ، وتولى نيابة القضاء
لابن صصرى مدة ، وكان متزهدا لا يتنعم بحمام ولا كتان ولا غيره ، ولم يغير ما اعتاده في البر ،
وكان متواضعا ، وهو الذي استسقى بالناس في سنة تسع عشرة فسقوا كما ذكرنا ، وكان يذكر له
نسبا إلى جعفر الطيار ، بينه وبينه عشرة ( 1 ) آباء ، ثم ولي خطابة العقيبية فترك نيابة الحكم وقال
هذه تكفي إلى أن توفي ليلة الخميس ثامن ذي القعدة ، ودفن بباب الصغير ، وكانت جنازته
مشهورة رحمه الله ، وتولي بعده الخطابة ولده شهاب الدين .
هامش
( 1 ) في شذرات الذهب 6 / 67 : ثلاثة عشر .