وأن يحملوا الأجراس في الحمامات ، وأن لا يستخدموا في شئ من الجهات ، فسكن الامر وبطل
الحريق .
وفي جمادى الآخرة خرب ملك التتار أبو سعيد البازار وزوج الخواطئ وأراق الخمور وعاقب
في ذلك العقوبة ، وفرح المسلمون بذلك ودعوا له رحمه الله وسامحه . وفي الثالث عشر من
جمادى الآخرة أقيمت الجمعة بجامع القصب وخطب به الشيخ علي المناخلي . وفي يوم الخميس
تاسع عشر جمادى الآخرة فتح الحمام الذي أنشأه تنكز تجاه جامعه ، وأكري في كل يوم بأربعين
درهما لحسنه وكثرة ضوئه ورخامه . وفي يوم السبت تاسع عشر رجب خربت كنيسة القرائيين ( 1 )
التي تجاه حارة اليهود بعد إثبات كونها محدثة وجاءت المراسيم السلطانية بذلك . وفي أواخر رجب
نفذت الهدايا من السلطان إلى أبي سعيد ملك التتار ، صحبة الخواجا مجد الدين السلامي ، وفيها
خمسون جملا وخيول وحمار عتابي . وفي منتصف رمضان أقيمت الجمعة بالجامع الكريمي بالقابون
وشهدها يومئذ القضاة والصاحب وجماعة من الأعيان . قال الشيخ علم الدين : وقدم دمشق
الشيخ قوام الدين أمير كاتب ابن الأمير العميد عمر الأكفاني القازاني ، مدرس مشهد الامام أبي
حنيفة ببغداد ، في أول رمضان ، وقد حج في هذه السنة وتوجه إلى مصر وأقام بها أشهرا ثم مر
بدمشق متوجها إلى بغداد فنزل بالخاتونية الحنفية ، وهو ذو فنون وبحث وأدب وفقه . وخرج
الركب الشامي يوم الاثنين عاشر شوال وأميره شمس الدين حمزة التركماني ، وقاضيه نجم الدين
الدمشقي . وفيها حج تنكز نائب الشام وفي صحبته جماعة من أهله ، وقدم من مصر الأمير ركن
الدين بيبرس الحاجب لينوب عنه إلى أن يرجع ، فنزل بالنجيبية البرانية .
وممن حج فيها الخطيب جلال الدين القزويني وعز الدين حمزة بن القلانسي ، وابن العز
شمس الدين الحنفي ، وجلال الدين بن حسام الدين الحنفي ، وبهاء الدين بن علية ، وعلم
الدين البرزالي ودرس ابن جماعة بزاوية الشافعي يوم الأربعاء ثامن عشر شوال عوضا عن شهاب
الدين أحمد بن محمد الأنصاري لسوء تصرفه ، وخلع على ابن جماعة ، وحضر عنده من الأعيان
والعامة ما نشأ به جمعية الجمعة وأشعلت له شموع كثيرة وفرح الناس بزوال المعزول .
قال البرزالي ومن خطه نقلت : وفي يوم الأحد سادس عشر شوال ذكر الدرس الإمام العلامة
تقي الدين السبكي المحدث بالمدرسة الهكارية عوضا عن ابن الأنصاري أيضا ، وحضر عنده جماعة
منهم القونوي ، وروى في الدرس حديث المتبايعين بالخيار ، عن قاضي القضاة ابن جماعة . وفي
شوال عزل علاء الدين بن معبد عن ولاية البر وشد الأوقاف ، وتولى ولاية الولاة بالبلاد القبلية
بحوران عوضا عن بكتمر لسفره إلى الحجاز ، وباشر أخوه بدر الدين شد الأوقاف ، والأمير علم
هامش
( 1 ) وهم طائفة من اليهود ، انظر تفاصيل عن هذه الطائفة في ( صبح الأعشى 11 / 387 ، 13 / 256 ) .