الحج ببغداد في العشر الأول من صفر ، وكان صالحا فقيها مباركا ، وكان ينكر على رشيد الدولة
ويحط عليه ، ولما قتل قال : كان قتله أنفع من قتل مائة ألف نصراني ، وكان رشيد الدولة يريد أن
يترضاه فلم يقبل ، وكان لا يقبل من أحد شيئا ، ولما توفي دفن بتربة الشونيزي ، وكان قد قارب
الستين رحمه الله .
محيي الدين محمد بن مفضل بن فضل الله المصري
كاتب ملك الأمراء ، ومستوفي الأوقاف ، كان مشكور السيرة محببا للعلماء والصلحاء ، فيه
كرم وخدمة كثيرة للناس ، توفي في رابع عشرين من جمادى الأولى ودفن بتربة ابن هلال بسفح
قاسيون وله ست وأربعون سنة ، وباشر بعده في وظيفته أمين الدين بن نحاس .
الأمير الكبير غرلو ( 1 ) بن عبد الله العادلي
كان من أكابر الدولة ومن الأمراء المقدمين الألوف ( 2 ) ، وقد ناب بدمشق عن أستاذه الملك
العادل كتبغا نحوا من ثلاثة أشهر في سنة خمس وسبعين وستمائة ، وأول سنة ست وتسعين ،
واستمر أميرا كبيرا إلى أن توفي في سابع جمادى الأولى يوم الخميس ودفن بتربته بشمالي جامع
المظفري بقاسيون ، وكان شهما شجاعا ناصحا للاسلام وأهله ، مات في عشر الستين .
الأمير جمال الدين أقوش
الرحبي المنصوري ، والي دمشق مدة طويلة ، كان أصله من قرى إربل ، وكان نصرانيا
فسبي وبيع من نائب الرحبة ، ثم انتقل إلى الملك المنصور فأعتقه وأمره ، وتولى الولاية بدمشق
نحوا من إحدى عشرة سنة ثم انتقل إلى شد الدواوين مدة أربعة أشهر ، وكان محبوبا إلى العامة مدة
ولايته .
الخطيب صلاح الدين
يوسف بن محمد بن عبد اللطيف بن المعتزل ( 3 ) الحموي ، له تصانيف وفوائد ، وكان
هامش
( 1 ) في السلوك 2 / 199 : ورد : أغرلو ، وفي المنهل الصافي ، النجوم الزاهرة 9 / 245 والدرر 1 / 418 ورد : أغزلو .
( 2 ) مقدم الألف ( مقدمو ألوف ) وظيفتهم تسمى تقدمة أو تقادم ألف أو ألوف أي تحت قيادتهم ألف من أمراء المئين .
أو ألوف من الجنود ، وقد وصل عود هؤلاء الأمراء الكبار أربعة وعشرون ، ولهم رئيس يسمى : رأس مقدمي
الألوف ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى ص 319 ) .
( 3 ) في الدرر الكامنة 5 / 245 ودرة الأسلاك ص 218 وتذكرة النبيه 2 / 105 : ابن مغيزل .