سنين بنوى والصبيان يُكرهونه على اللعب معهم وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم ، ويقرأ القرآن في تلك الحال ، فوقع في قلبي حبه ، ووضعه أبوه في مكان فكان لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن ، قال : فأتيت الذي يقرئه القرآن فوصيته به خيراً ، وقلت : هذا الصبي يرجى أن يكون أعلم أهل زمانه وأزهدهم ، وينتفع الناس به ، فقال لي : منجم أنت ؟ ! قلت : لا وإنما أنطقني الله بذلك ، فذكر ذلك لوالده فحرص عليه إلى أن ختم القرآن ، وقد ناهز الاحتلام .
كراماته رحِمه الله تعالى :
منها أنها أضاءت أصبعه له بإذن الله تعالى لما فقد وقت التصنيف ما يُسرِجه عليه .
شمائله رحمه الله تعالى :
كان على جانب عظيم من الورع والزهد ، قال الذهبي رحمه الله تعالى : كان عديم الميرة والرفاهية والتنعم مع التقوى والقناعة والورع والمراقبة لله تعالى في السر والعلانية ، وترك رعونات النفس من ثياب حسنة ومأكل طيب ، وتجمل في هيئة ، بل طعامه جِلْف ( 1 ) الخبز بأيسر إدام ، ولباسه ثوب خام ، وسختِيانية ( 2 ) لطيفة . وكان لا يأكل من فاكهة دمشق لما في ضياعها ( 3 ) من الحيلة والشبهة ، وكان يتقوت مما يأتي من بلده من عند والديه ، ولا يأكل إلا
هامش
( 1 ) الجلف : الجاف الشديد .
( 2 ) السختيانية : جبة تلبس فوق الثوب .
( 3 ) الضياع : جمع ضيعة بفتح الضاد وسكون الياء وهي الحديقة ، أو القطعة المزروعة من الأرض .