الحبسِ لزمهُ الْمَسِير إلَى مَكَّةَ وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ( 1 ) وَيَلْزَمُهُ القضاءُ كما تقدَّمَ ، وإنْ كَانَ معذوراً كَمَنْ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ ظُلْماً أوْ بدَيْنٍ لا يَتَمَكَنُ مِنْ أدائِهِ جازَ لَهُ التحلُّلُ .
هامش
( 1 ) يفهم منه أنها غير مجزئة عن عمرة الإسلام وهو كذلك .
مسائل من مذاهب العلماء في الإِحصار مأخوذة من المجموع
( الأولى ) : المحرم بالحج له التحلل إذا أحصره عدو بالإجماع ويلزمه دم وهو شاة هذا مذهب الشافعية ومذهب أبي حنيفة وأحمد والجمهور لقوله تعالى : { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } وتقرير الآية الكريمة فإن أحصرتم فلكم التحلل وعليكم ما استيسر من الهدي ، ومذهب مالك لا دم على المحصر إذا لم يكن ساقه معه قبل الإحصار . أقول : ووافق الجمهور أشهب كما في أضواء البيان وبداية المجتهد ونهاية المقتصد . ( الثانية ) : إذا أحرم بالعمرة وأحصر فله التحلل عند الشافعية والجمهور ، ومنعه مالك لأنها تفوت دليل الجمهور { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ } الآية ونزلت عام الحديبية حين كان - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه محرمين فذبحوا الهدايا وتحللوا ، وحديث هذه القصة في الصحيح مشهورة .
( الثالثة ) : يجوز عند الشافعية التحلل بالإحصار قبل الوقوف وبعده سواء أحصر عن الكعبة فقط أو عن عرفات فقط أو عنهما ، وقال أبو حنيفة : لا يتحلل بالإِحصار بعد الوقوف فإنْ أحصر بعد الوقوف عن الكعبة وعرفات تحلل وإنْ أحصر عن إحداهما لم يجز له التحلل . دليل الشافعية : { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ } الآية ولم يفرق .
( الرابعة ) : ذبح هدي الإحصار عند الشافعية والحنابلة حيث أحصر سواء كان في الحرم أو غيره ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز ذبحه إلا في الحرم ، قال : ويجوز قبل يوم النحر . وقال الصاحبان : لا يجوز قبله . دليل الشافعية والحنابلة الأحاديث الصحيحة أنه - صلى الله عليه وسلم - نحر هديه هو وأصحابه بالحديبية وهي خارج الحرم .
( الخامسة ) : إذا تحلل بالإحصار فإنْ كان حجه فرضاً بقي كما كان قبل هذه السنة ، وهذا مجمع عليه ، وإن كان تطوعاً لم يجب قضاؤه عند الشافعية ، وبه قال مالك وأحمد وقال أبو حنيفة يلزمه قضاء التطوع أيضاً . =