وَمَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِ هَذَا أَوْ ضَاقَ وَقْتُهُ عَنْهُ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِ وَأَقلهُ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - .
وَجَاءَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ السلَفِ رَضِيَ الله عَنْهُم الاْقْتِصَارُ جداً فَكَانَ ابنُ عُمَر يقولُ : السلاَمُ عليكَ يَا رَسُولَ الله ، السلامُ عَلَيْكَ يا أبا ، بكْرٍ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أبتَاه ( 1 ) .
وَعَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ الله تَعَالَى أنه كانَ يقولُ : السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أيها النَّبيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ ، ثُمّ إنْ كانَ قَدْ أَوْصَاهُ أَحَدٌ بِالسَّلاَم عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَلْيقُلْ ( 2 ) السَّلاَمُ عَلَيْكَ يا رسولَ الله مِنْ فُلاَن ابْنِ فُلاَن ، أَوْ فُلاَنُ ابنُ فُلاَنٍ يُسَلّمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْعِبَارَاتِ ، ثُمَّ يتأخرُ إلى صَوْبِ يَمِينِهِ قدر ذراعٍ فَيُسَلّم على أبِي بكْر رَضِيَ الله عَنه لأنَّ رَأْسهُ عِنْدَ مَنكبِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَيقُولُ : السَّلاَمُ عَلَيْكَ يا أبَا بكْرٍ صَفِيّ رسولِ الله وثانيه في الْغَارِ جَزَاكَ الله عَنْ أمةِ نبيه - صلى الله عليه وسلم - خيراً ، ثُمَّ يَتَأخّرُ إلى صَوْبِ يمينه قدر ذِراعٍ للسَّلاَمِ عَلَى عُمَرَ رضي الله عَنْهُ فَتقُولُ : السلامُ عَلَيْكَ يا عُمَرُ أعَزَّ الله بِكَ الإِسْلاَمَ جَزَاكَ الله عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - خَيْراً .
هامش
= الحاصلتان لإبراهيم عليه السلام مع آله الأنبياء الذين أحد أفرادهم محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل وأعظم من الصلاة والبركة المطلوبتين لنبينا محمد وآله الذين ليسوا بأنبياء والله أعلم .
( 1 ) أخذ بعضهم من قول ابن عمر رضي الله عنهما : يا أبتاه أن من كان من ذرية أبي بكر أو من ذرية عمر قال ذلك وعلله بأنه أولى في استدعاء الرقة والعطف من المسلم عليه ، ولعل ذلك في غيره - صلى الله عليه وسلم - أمّا هو فينبغي أن يسلم عليه - صلى الله عليه وسلم - كما يسلم من كان من غير الذرية .
( 2 ) أي ندباً السلام إلخ بخلاف ما لو أوصى آخر بالسلام على غيره وجب عليه إن لم يصرح بعدم القبول أنه لا يسلم عليه ويجب على المُسَلم عليه الرد بلسانه فوراً ، كما لو كان المسلم حاضراً . والفرق بينهما أن المقصود من الأول التبرك فلذا ندب ، والمقصود من الثاني ترك الضغائن وهذا طريقه فوجب والله أعلم .