تَركَهُ ( 1 ) جُبِرَ بِدَمٍ فَإِنْ قُلْنَا المَبِيتُ وَاجِب ( 2 ) فالدَّمُ وَاجِبٌ وَإِنْ قُلْنا سُنَّةٌ ( 3 ) فالدَّم سُنَّة وفي قَدْر الواجبِ من هذا المبيتِ قولان أصَحُّهُمَا مُعْظَمُ الليْلِ ( 4 ) والثانِي المُعْتبَرُ أن يكُونَ حَاضِراً بِهَا عِنْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ وَلَوْ تَرَكَ المَبِيتَ في اللَّيالِي الثلاَث جَبَرَهُنَّ بِدَمٍ وَاحِدٍ ( 5 ) وإنْ تَرَكَ لَيْلَةً فالأصَحّ أنَّهُ يَجْبُرهَا بِمُدْمِنْ طَعَامٍ ( 6 ) وَقِيلَ بِدِرْهَمٍ وَقِيلَ بثُلُثِ دَمٍ .
هامش
( 1 ) أي ولو ناسياً . وقياسه أن الجهل هنا كالنسيان كما في الحاشية .
( 2 ) هو مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للعباس في ترك المبيت لأجل السقاية متفق عليه على أنه لا يجوز لغيره تركه ، ولأنه عليه الصلاة والسلام ( بات بمنى ليالي أيام التشريق ) وقد قال " خذوا عني مناسككم " .
( 3 ) هو مذهب الحنفية ورواية عن أحمد لأنه روى عن ابن عباس رضي الله عنهما ( إذا رميت الجمرة فبت حيث شئت ) .
( 4 ) وقد مر في الفصل الخامس في الإفاضة من عرفات - عن الحاشية وإنما وجب في مبيت منى معظم الليل لأن الوارد فيه الأمر بالمبيت ، وهو لا يحصل إلا بمعظم الليل بخلاف مبيت مزدلفة وأيضاً فعله - صلى الله عليه وسلم - يدل لذلك فإنهم لا يصلونها عادة إلا بعد نحو ربع الليل ومع ذلك فقد قدم الضعفة بعد نصفه فدل على عدم وجوب المعظم ، ومن ثم قال في المجموع : اتفق أصحابنا على أنه لو دفع منها بعد النصف أجزاه ولا دم . اه - . أقول : قد قلت هناك أنه قول أيضاً للإمام أحمد .
( 5 ) هو الصحيح من مذهب أحمد ، ومذهب الحنفية لا يلزمه شيء لأنهم يرون أن المبيت بمنى لأجل أن يُسَهل عَلى الحاج الرمي ، وعدم المبيت عندهم مكروه ، ومذهب مالك وأصحابه في الليلة الواحدة أو معظم ليلة دم . رحم الله الجميع ورحمنا والمسلمين والمسلمات آمين .
ومن أراد الوقوف على أدلتهم فعليه بمراجعة الجزء الخامس من أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للعلامة محمد أمين الشنقيطي رحمه الله تعالى آمين .
( 6 ) هذا هو الأصح عند الشافعي من الأقوال وهو رواية عن أحمد والله أعلم .