فَقَدْ حَلَّ لَهُ جَمِيعُ المحرّمَاتِ وَصَارَ حَلاَلاً وَلَكِنْ بقِيَ عَلَيْهِ مِنَ المَنَاسِكِ المَبِيتُ بِمنىً والرَّمْيُ في أَيامِ التَّشْرِيقِ وَطَوَافُ الوداع ( 1 ) أَمَّا العُمْرَةُ فَلَيْسَ لَهَا إلاَّ تَحَللٌ وَاحِدٌ وَهُوَ بالطَّوَافِ والسَّعْيِ والحلْق إن قُلْنَا بالْمَذْهَبِ إنَّهُ نُسُك فَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ الطَّوَافِ والسَّعْي وَقَبْلَ الْحَلْقِ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ والله أعْلَمُ .
فَصْل
في أمورٍ تُشْرَعُ يوم النحرِ ويتعلقُ بِهِ غيرُ مَا ذكرناهُ
أحدها : أنهُ يُسْتَحَبُّ للحُجَّاج بمنى أن يُكَبِّرُوا ( 2 ) عقبَ صلاةِ الظُّهْرِ ( 3 ) يومَ النَّحْرِ وما بعدَها من الصَّلَواتِ التي يُصَلونَها بمنى وآخرُها الصُّبْحُ مِنَ اليوم الثالثِ من أَيامِ التَّشْريق ( 4 ) وأَمَّا غيرُ الحجَّاج فَفِيهِمْ أقوالٌ مختلفةٌ للعلماءِ أشهَرُها عندَنا أَنهُمْ كالحُجاجِ والأَقْوى أنهُمْ يكبرونَ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ يومَ عرفةَ
هامش
( 1 ) قال المحشي رحمه الله : ظاهره أنه من المناسك والمعتمد عنده كالرافعي خلافه كما يأتي . اه - .
( 2 ) أي التكبير المقيد بالصلوات .
( 3 ) أي لأنه قبلها مشغول بالتلبية ولا يقطعها إلا عند رمي أول حصاة من جمرة العقبة . وهذا لمن لم يكن قد دفع من مزدلفة بعد نصف الليل ، ورمى جمرة العقبة قبل الفجر . أما هو فيقطع التلبية من رمي أول حصاة من جمرة العقبة ويكبر من بعد صلاة الصبح يوم النحر .
( 4 ) هو مذهب مالك ومذهب أحمد وصاحبي أبي حنيفة من صبح يوم عرفة إلى العصر من آخر التشريق . ومذهب أبي حنيفة من صبح يوم عرفة إلى عصر يوم النحر .
دليل التحديد بالظهر والصبح : ما أخرجه الطبراني رحمه الله تعالى أنه - صلى الله عليه وسلم - كبر في أيام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر حتى خرج من منى . قال في الحاشية : فيه ضعف لكن وثقة ابن حبان رحم الله الجميع آمين .