الصَّحيحُ أنهُ نُسُك مَأمُور بِهِ ( 1 ) وَهُوَ رُكْن لاَ يَصِحُّ الْحَجُّ إِلا بِهِ وَلاَ يُجبر بِدَمٍ وَلاَ غَيْرِهِ وَلاَ يَفُوتُ وَقْتُهُ مَا دَامَ حَيَّاً كَمَا سَبقَ لَكَ لَكِنْ أفْضَلُ أوْقَاتِهِ أَنْ يكُون عَقِيبَ النَّحْرِ ( 2 ) كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَلاَ يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ لَكِنَّ الأَفْضَلَ أنْ يكُونَ بِمنى ( 3 ) فَلَوْ فَعَلَهُ في بَلَدٍ آخَر إِمَّا فِي وَطنهِ وَإِما فِي غَيْرِهِ ( 4 ) جَازَ ولَكِنْ لاَ يَزَالُ حُكمُ الإِحْرَامِ جَارِياً عَلَيْهِ حَتَّى يحْلِقَ .
ثُم أَقل وَاجِبِ هَذَا الْحَلْقِ ثَلاَثُ شَعَرَاتٍ ( 5 ) حَلْقاً أوْ تَقْصِيراً مِنْ شَعْرِ
هامش
= النساء " والثانية إذا رمى الجمرة فقد حل لقوله في حديث أم سلمة : ( إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء ) وبهذا قال عطاء ومالك وأبو ثور فالمغني ذكر مالكاً ولم يذكر أبا يوسف والمجموع ذكر أبا يوسف ولم يذكر مالكاً .
( 1 ) أي فيثاب عليه ويتحلل به التحلل الأول وبه قال الأئمة الثلاثة وجمهور العلماء رحمهم الله كما في المجموع لقوله تعالى : { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ } [ الفتح : 27 ] فوصفهم وامتن عليهم بذلك فدل على أنه من العبادة لا أنه استباحة محظور ، وفي المفاضلة فدعائه - صلى الله عليه وسلم - للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة دلالة على أنه نسك إذ لا مفاضلة في المباح والله أعلم .
( 2 ) تقدم أنه يدخل وقت الرمي والحلق والطواف بنصف ليلة النحر لمن وقف بعرفة قبله . هذا على القول الصحيح القائل بأن الحلق نسك مأمور به كما تقدم ، وإلا فلا يدخل وقته إلا بفعل الرمي أو الطواف كما في المجموع . أما وقت الحلق في المعتمر فيدخل بفراغه من السعي . فلو جامع بعد السعي ، وقبل الحلق فعلى أن الحلق نسك فسدتْ عمرته لوقوع جماعه قبل التحلل . وعلى أنه ليس بنسك لم تفسد . والله أعلم .
( 3 ) للاتباع حكم تأخير الحلق كتأخير طواف الإِفاضة في كراهته عن يوم النحر وعن أيام التشريق أشد وعن خروجه من مكة أشد .
( 4 ) أي سواء طال زمن تأخيره أم لا . وبه قال عطاء وأبو ثور وأبو يوسف وأحمد في رواية لأن الله تعالى بيق أول وقته بقوله : { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } [ البقرة : 196 ] ولم يبين آخره . فمتى أتى به أجزأه كطواف الزيارة والسعي . وعند أبي حنيفة إذا خرجت أيام التشريق لزمه الحلق ، ودم ، وهي رواية عن أحمد رحم الله الجميع آمين .
( 5 ) قال في المجموع : واحتج أصحابنا بقوله تعالى : { مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ } والمراد =