تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ورَمَلهم ( 1 ) واضطباعهم في الطواف تذكير لقلوبهم بهدي الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والاقتداء بفعله ليكونوا على شيء من صبره وعزمه وجلده وتذكرة بنشأة الإِسلام في عهده الأول ، وسعيهم بين الصفا والمروة تذكير بحال إسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام ، حين تركهما الخليل عليه الصلاة والسلام في رعاية ربّ العالمين ، ففاضت زمزم بماء البركة وعم الخير واتسع العمران . وحلقهم أو تقصيرهم لشعورهم طريق لخروجهم من الإِحرام والتحرر
هامش
( 1 ) الرمل : ويسمى الخبب وهو المشي بسرعة مع تقارب الخطا بهمة ونشاط ، والاضطباع : وهو كشف المنكب الأيمن ، بجعل جانب الرداء الأيمن تحت الإبط وطرحه على المنكب الأيسر ، هذا الرمل وهذا الاضطباع هما من الهدي النبوي الذي فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وأشار على الصحابة به في طوافهم بالكعبة في عمرة القضاء التي كانت في ذي القعدة من العام السابع ، وقد أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يرد بهذا الهدي على المشركين ويكبتهم به ويجعله تكذيباً عملياً لهم ، لما بلغه أنهم يستضعفون صحابته رضوان الله عليهم ويهزءون بقوتهم ويهونون من أمرهم ويقولون : إنهم مرضى ضعفاء نهكتهم حمى يثرب ، فأخذ عليه الصلاة والسلام يشجع أصحابه ويقول لهم : " رحم الله امرءاً أراهم اليوم من نفسه قوة " فأراهم عليه الصلاة والسلام من نفسه ومن أصحابه بالرمل والاضطباع جلداً قوياً وعزماً وإيماناً وعزة يجب أن تكون محل الأسوة ومضرب الأمثال . فان قيل : كان الرمل والاضطباع في الطواف من الرسول عليه الصلاة والسلام ومن أصحابه رضوان الله تعالى عليهم لذلك المعنى الخاص الذي انتهى بانتهاء وقته وتمام الغرض منه . أجيب : بأنهما صفحة تاريخية إسلامية يجب المحافظة عليها وتكرارها عملياً في الطواف تذكيراً للقلوب بهدي رسولها - صلى الله عليه وسلم - ، ومحافظة على متابعة سلفنا الصالح ، وقد خطر لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن يترك الرمل في الطواف ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله لسبب عارض فزال ثم بدا له رضي الله تعالى عنه فمضى عليه ولم يتركه محافظة على فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - .