التَّشْرِيقِ . وأمَّا الحَلْقُ والطَّوَاف فَلاَ آخِرَ لِوَقْتِهِمَا بَلْ يَبْقِيان ما دَامَ حَياً وَلَوْ طَالَ سِنِينَ مُتكاثرةً . وَأمَّا وَقْتُ الاخْتِيَارِ لِهَذه الأَعْمَال فَيَبْدَأُ فِيهِ بجَمْرَةِ الْعَقَبةِ عَلَى تَرْتيبِ الأَفْضَلِ وَيَتَعَلَّقُ بِهَا مَسَائِلُ :
الأوْلى : يَنْبَغِي إِذَا وَصَلَ مِنى أن لا يُعَرّجَ عَلَى شَيْء قَبْلَ جَمْرَةِ الْعَقَبة وَتُسَمَّى الْجَمْرَةَ الكُبرَى وهي تَحيةُ منى فلا يبدأ قبلها بشيء وَيَرْمِيَهَا قَبْلَ نُزُولِهِ وَحَط رَحْلِه ( 1 ) وَهِيَ عَلَى يَمِينِ مُسْتَقْبِل الْقِبْلَةِ إِذَا وَقَفَ في الجَادَّةِ وَالْمَرْمَى مُرْتَفعٌ قَلِيلاً مِنْ سَفْحِ الْجَبَلِ ( 2 ) .
الثانيةُ : السُّنة أن يَرْميهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَارْتفاعِهَا قَدْرَ رُمْحٍ ( 3 ) .
الثالثة : الصَّحيحُ المُختارُ في كَيفيه وقُوفه لِيرمِيها أنْ يقفَ تَحْتَهَا في بَطْنِ الوَادي فَيَجْعَلَ مكَّةَ عن يَسَارِهِ وَمِنى عَنْ يَمِينِهِ ويَسْتَقْبِلَ العَقَبَةَ ثُمَّ يَرْمِي وَقِيلَ يقف مُسْتَقْبلَ الجَمْرَةَ مُسْتَدْبر الْكَعْبَة ، وَقِيلَ يَسْتَقْبلُ الْكَعْبَةَ وَتكونُ الْجَمْرَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْحَدِيثُ الصَّحِيح ( 4 ) يَدُلُّ عَلَى الأَوَّلِ تَصْرِيحاً .
هامش
( 1 ) أي إلا لعذر كزحمة وخوف على محترم .
( 2 ) هذا باعتبار السابق وأما الآن فقد أزيل الجبل والعقبة كما تقدم .
( 3 ) هذا هو الوقت الثاني من الأربعة المتقدمة .
( 4 ) هو ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ، ورمى بسبع ، وقال : هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة متفق عليه . قال المصنف رحمه الله تعالى في المجموع : إنما خص سورة البقرة بالذكر لأن معظم المناسك فيها والله تعالى أعلم . اه - .
وروي عنه أيضاً أنه - صلى الله عليه وسلم - : ( استبطن الوادي واستقبل الكعبة وجعل يرميها عن جانبها الأيمن ) فجمعاً بين الحديثين حمل الأول كما في الحاشية على رمي يوم النحر والثاني على رمي غيره والله أعلم .