تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وروينا عَنْ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ الله أحَد العَشَرَةِ رضي الله عنهم قال : قَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : " ما رُئيَ الشَّيْطَانُ أصْغَر ( 1 ) ولا أحْقَرَ ولا أدْحَرَ ولا أغْيظَ منهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وما ذَاكَ إلا أنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ فِيهِ فَيَتَجَاوزُ عن الذُّنُوبِ العِظَامِ " ( 2 ) . وعن الْفَضيل بن عَيَّاض رضي الله عنه أَنهُ نَظَرَ إلى بُكاء النَّاسِ بعرفة فقالَ : أرأيْتُمْ لَوْ أنَّ هَؤُلاءِ صَارُوا إلى رجل واحد فَسَألُوهُ دَانِقاً ( 3 ) أكانَ يَرُدُّهم ؟ قِيلَ : لاَ ، قالَ : والله للْمَغْفِرَةُ عند اللهِ عزَّ وجَل أهْونُ مِنْ إجَابةِ رَجُل بِدَانِق .
هامش
= ( فإنْ قلت ) المغفرة حاصلة على كل تقدير ، فأي فائدة تعود على المغفور له ؟ ( قلت ) كفى بما في هذا القرب المقضي لعدم الاحتياج لواسطة من مزيد المزية بشرفه وكمال المغفرة له . قال : ( ومن مزاياه ) أيضاً شرف الأعمال بشرف الأزمنة كالأمكنة وهو أفضل الأسبوع . ( ومنها ) أن فيه ساعة يستجاب فيها الدعاء بخلاف غيره ( ومنها ) موافقته - صلى الله عليه وسلم - فإنه في حجة الوداع وقف فيه وإنما يختار الله له الأفضل . ( ومن مزاياه ) أيضاً قوله - صلى الله عليه وسلم - أفضل الأيام يوم عرفة فإن وافق الوقوف يوم جمعة فهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم الجمعة . اه - . قال في مفيد الأنام : وقفة الجمعة في آخر يومها ساعة الإجابة للجبر : فإذا اجتمع فضل يوم الجمعة ويوم عرفة كان لهما مزية على سائر الأيام . قال ابن القيم رحمه الله تعالى : وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل اثنتين وسبعين فباطل لا أصل له انتهى والله أعلم . ( 1 ) أصغر من الصغار أي الذل أو من صغر الجثة وأدحر بمهملات من الدحر وهو الدفع بعنف وشدة والطرد إهانة وإبعاداً . ومنه : { فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا ( 39 ) } . ( 2 ) تتمة الحديث : إلا ما رئي يوم بدر . قيل : وما رئي يوم بدر ؟ قيل أما إنه رأى جبريل يزع ( يقود الملائكة ) أي للجهاد ونصر المؤمنين . ( 3 ) أي سدس درهم وأنشد الفضيل رحمه الله تعالى بعد قوله : وإني لأدعو الله أسأل عفوه . . . وأعلم أن الله يعفو ويغفر لأن أعظم الناس الذنوب فإنها . . . وإنْ عظمت في رحمة الله تصغر