السَّفَرِ ( 1 ) فَيَخْتَص بالمسَافِر سَفَراً طويلاً وهو مرحَلَتانِ ( 2 ) وَلاَ يقْصرُ إِلاَّ مَنْ كانَ مُسَافراً سفراً طَويلاً بِلاَ خِلاَفِ ( 3 ) .
هامش
= مع إمام الحاج لمن جاء من مسافات القصر ، ولو ترك رجل الجمع وصلى كل صلاة في وقتها المعهود جاز عند أكثر الفقهاء ، واتباع السنة أفضل .
( 1 ) هو مذهب الشافعي وأبو حنيفة لا يجيز الجمع إلا لمن صلى مع إمام الحج لأنه لا يقول بالجمع إلا جمع مزدلفة فقط فلا يجمع المنفرد عنده ويجمع عند الأئمة الثلاثة .
( 2 ) أي عند الأئمة الثلاثة وثلاثة أيام عند أبي حنيفة .
( 3 ) أي عند الشافعية كما في المجموع ، وقول الشافعية هو قول أبي حنيفة وأحمد والجمهور كما في المجموع ، فعند هؤلاء الأئمة والجمهور لا يجوز القصر لأهل مكة ولا لمن جاء من أقل من مسافة القصر . وقال مالك والأوزاعي وسفيان بن عُيَيْنة والقاسم بن محمد وسالم يقصرون .
فعند الإمام مالك يجمع ويقصر الحجاج مطلقاً سواء كان سفرهم طويلاً أو قصيراً ، وكذا أهل مكة ومَنْ في معناهم لروايته في موطئه بإسناده الصحيح عن عمر رضي الله عنه أن لَما قَدِمَ مكةَ صلى بهم ركعتين ثم انصرف . فقال : يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قومٌ سَفْرٌ ، ثم صلى ركعتين بمنى ولم يبلغني أنه قال لهم شيئاً ، وعند الإمام أحمد يجوز الجمع لكل مَنْ بعرفة من مكي وغيره ، ولا يقصر أهل مكة ومَنْ في معناهم ، وعند الإمام الشافعي : لا يجوز الجمع ولا القصر لأهل مكة ومَنْ في معناهم لقوله : الجمع والقصر للسفر الطويل ، ولم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى الظهر والعصر وقصر وجمع بأهل مكة ، ومَنْ في معناهم ، فوجب عليهم الإتمام قياساً على قوله - صلى الله عليه وسلم - لأهل مكة بمكة في غزوة الفتح :
" أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر " وعند أبي حنيفة كالشافعي غير أنه يوجب الجمع في مزدلفة لجميع الحجاج مكيين وغيرهم ، ولا يقول بالقصر إلا للمسافر سفراً طويلاً ، ويجيز الجمع بعرفة لمن صلّى مع الإمام كما تقدم ، فلو صلى الحاج المغرب قبل أن يأتي المزدلفة فعليه الإعادة عند أبي حنيفة ، وأجاز أن يصلي الحاج الظهر والعصر كل صلاة في وقتها مع الكراهة ولم يوجب الإِعادة والله أعلم .