النوع السادس : الجمَاعُ ومُقَدّماته :
فَيَحْرمُ على المحرم الوطْء ( 1 ) في القُبل والدُّبر مِنْ كل حَيَوان وَتَحْرُمُ المُبَاشَرَة ( 2 ) فيمَا دُونَ الفَرْجِ بِشَهْوَة ( 3 )
هامش
= وأما الجواب عن حديث ابن عباس في نكاح ميمونة : فإن الروايات اختلفت في نكاحها . فروى يزيد بن الأصم عنها وهو ابن أختها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( تزوجها وهو حلال ) رواه مسلم . وعن أبي رافع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( تزوج ميمونة حلالاً وبنى بها حلالاً ، وكنت الرسول بينهما ) رواه الترمذي وقال : حديث حسن . قال أصحابنا : وإذا تعارضت الروايات تعين الترجيح فرجحنا رواية الأكثرين أنه تزوجها حلالاً والترجيح الآخر وهو أن رواية تزوجها حلالاً من جهة ميمونة رضي الله تعالى عنها وهي صاحبة القصة ، وأبي رافع ، وكان السفير بينهما فهما أعرف ، فاعتماد روايتهما أولى .
( فرع ) : إذا تزوج المحرم فنكاحه باطل عندنا وعند الجمهور ، ويفرق بينهما تفرقة الأبدان بغير طلاق . وقال مالك وأحمد : يجب تطليقها لتحل لغيره بيقين لشبهة الخلاف في صحة النكاح . ودليلنا أن العقد الفاسد غير منعقد ، فلا يحتاج في إزالته إلى فسخ كالبيع الفاسد وغيره ، وفي هذا جواب عن دليلهم .
( فرع ) : قد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا صحة رجعة المحرم ، وبه قال مالك والعلماء إلا أحمد في أشهر الروايتين عنه . دليلنا أنها ليست بنكاح وإنما نهى الشرع عن النكاح والله أعلم . اه مختصراً .
أقول : قال العلامة منصور البهوتي الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه كشاف القناع : وتباح الرجعة للمحرم وتصح لأنها إمساك . اه - . فلعل المذهب اختيار الرواية الأخرى .
( 1 ) والدليل على تحريم الجماع ومقدماته على المحرم . قوله تعالى : { فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } [ البقرة : 197 ] والرفث الجماع . ومعنى ( فلا رفث ) : لا ترفثوا . لفظه خبر ومعناه النهي .
( 2 ) أي ولو لغلام . والمباشرة هي إلصاق البشرة - وهي ظاهر الجلد - بالبشرة .
( 3 ) الشهوة : اشتياق النفس إلى شيء ، وينبغي أن يتنبه لذلك من يحج بحليلته ، لا سيما عند إركابها وتنزيلها فمتى وصلت بشرته لبشرتها بشهوة أثم ولزمته الفدية ، وإن لم ينزل . اه كردي . اه إعانة الطالبين .