هامش
= أو محرم حلالاً ليزوجه إذا حل جاز ، ولو اختلف الزوجان في وقوع العقد حال الإحرام ، ولا بيّنة ، فإنْ ادّعت وقوعه فيه صدق بيمينه ، وفي عكسه تصدق بيمينها بالنسبة لوجوب المسمى وسائر مؤن النكاح ويحكم بانفساخه ، ولو ادعى أنه فيه وقالت : لا أدري حكم ببطلانه ، ولا مهر لها لأنها لم تدعه والإحرام الفاسد كالصحيح في جميع ما ذكر كما علم مما مَرّ ، ويجوز أن تزف المحرمة إلى الحلال وعكسه نعم لا يبعد كراهة ذلك كالخطبة الآتية بل أولى . اه - .
مذاهب العلماء رحمهم الله تعالى [ في ] نكاح المحرم
قال المصنف في مجموعه : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يصح تزوج المحرم ولا تزويجه ، وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، وهو مذهب عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب وسليمان بن بشار والزهري ومالك وأحمد وإسحق وداود وغيره رضوان الله عليهم .
وقال الحكم والثوري وأبو حنيفة : يجوز أن يتزوج ويزوج ، واحتجوا بحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( تزوج ميمونة وهو محرم ) رواه البخاري ومسلم . واحتج أصحابنا بحديث عثمان رضي الله عنه أن رسول الله قال : " لا يَنكح المحرم ولا يُنكِح " رواه مسلم .
( فإن قيل ) : المراد بالنكاح الوطء . فالجواب : أن اللفظ إذا اجتمع فيه عُرْف اللغة وعُرْفُ الشرع قُدم عرف الشرع لأنه طارئ ، وعُرف الشرع أن النكاح : " العقد " لقوله تعالى : { فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ } [ النساء : 25 ] ، { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ } [ البقرة : 232 ] ، { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } [ النساء : 3 ] . وفي الحديث الصحيح : ( ولا تُنكح المرأة على عمتها ) . وفي الصحيح : ( انكحي أسامة ) .
والمراد بالنكاح في هذه المواضع وشبهها العقد دون الوطء .
وأما قوله تعالى : { فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } [ البقرة : 230 ] وقوله تعالى : { الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً } [ النور : 3 ] فإنما حملناه على الوطء بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - : " حتى تذوقي عسيلته " .
الجواب الثاني : إن في الحديث : ( لا يَنكح ولا يُنكح ولا يخطب ) والخطبة تراد للعقد وكذلك النكاح . قالوا : يحمل ( ولا يخطب ) على أنه لا يخطب الوطء بالطلب والاستدعاء . ( والجواب ) : أن الخطبة المقرونة بالعقد لا يفهم منها إلا الخطبة المشهورة وهي طلب التزويج . =