تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فَإِنْ كَانَ أقْطَعَ أوْ زَمِناً لاَ يقْدرُ عَلَى الإِزَالَةِ فَلاَ إثْم وَلاَ فِدْيةَ كَمَنْ أكْره عَلَى التَّطَيب فَإِنَّهُ مَعْذُور .
هامش
= أن يتبخر بالعود والنَّد ولا يجوز أن يجعل شيئاً من الطيب في بدنه ، ويجوز أن يجعله على ظاهر ثوبه ، فإن جعله في باطنه وكان الثوب لا ينفض فلا شيء عليه ، وإن كان ينفض لزمه الفدية - دليلنا حديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يلبس ثوباً مسه ورس أو زعفران " رواه البخاري ومسلم وهو عام يتناول ما ينفض وغيره . ( فرع ) : الحناء ليس بطيب عندنا كما سبق ولا فدية ، وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة : طيب يوجب الفدية - دليلنا حديث رواه البيهقي عن عائشة رضي الله عنها سئلت عن الحناء والخضاب فقالت : ( كان خليلي - صلى الله عليه وسلم - لا يحب ريحه ) قال البيهقي : فيه الدلالة على أن الحناء ليس بطيب . ( فرع ) : إذا لبس ثوباً معصفراً فلا فدية ، والعُصْفر ليس بطيب ، هذا مذهبنا وبه قال أحمد وداود وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وجابر وعبد الله بن جعفر وعقيل بن أبي طالب وعائشة وأسماء وعطاء قال : وكرهه عمر بن الخطاب وممن تبعه الثوري ومالك ومحمد بن الحسن وأبو ثور وقال أبو حنيفة : إن نفض على البدن وجبت الفدية ، وإلا وجبت صدقة . دليلنا قوله - صلى الله عليه وسلم - : " وليلبسن ما أحببن من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حرير " . من بعض حديث رواه أبو داود بإسناد حسن . ( فرع ) : إذا حصل الطيب في مطبوخ أو مشروب : فإنْ لم يبق له طعم ولا لون ولا رائحة فلا فدية في أكله ، وإن بقيت رائحته وجبت الفدية بأكله عندنا كما سبق . وقال أبو حنيفة : لا فدية ، ودليلنا أن مقصود الطيب وهو الترفه باقٍ . ( فرع ) : ذكرنا أن مذهبنا أن في تحريم الريحان قولين ( الأصح ) تحريمه ووجوب الفدية . وبه قال ابن عمر وجابر والثوري ومالك أبو ثور وأبو حنيفة . إلا أن مالكاً وأبا حنيفة يقولان يحرم ولا فدية . قال ابن المنذر : واختلف في الفدية عن عطاء وأحمد ، وممن جوّزه وقال هو حلال لا فدية فيه : عثمان وابن عباس والحسن البصري ومجاهد وإسحق . قال العبدري : وهو قول أكثر الفقهاء . ( فرع ) : قد ذكرنا أن مذهبنا جواز جلوس المحرم عند العطار ولا فدية فيه . وبه قال ابن المنذر ، قال : وأوجب عطاء فيه الفدية ، وكره ذلك مالك .
الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 162 | النووي