الْقِصَاصِ قَبْلَ زُهُوقِ الرُّوحِ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْجِرَاحَةُ وَتَقْدِيمُ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ لِتَقَدُّمِ ملك النّصاب على الْخلاف وَالْيَمِين هَا هُنَا هُوَ السَّبَبُ وَالْحِنْثُ شَرْطٌ فَجَازَ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الشَّرْطِ بَعْدَ السَّبَبِ وَلَا يُجْزِئُ قَبْلَ السَّبَب اتِّفَاقًا حَكَاهُ فِي الْإِكْمَال بتقدم الْعَفْوِ عَلَى الْجِرَاحَةِ وَإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هَلِ الْحِنْثُ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ قَوْلَانِ وَخَرَّجَ الْخِلَافَ عَلَيْهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْجَوَابُ عَن قَول الشَّافِعِي فِي الصَّوْمِ فَإِنَّ الصَّوْمَ قَبْلَ الْهِلَالِ تَقْدِيمٌ على السَّبَب وعَلى قَول ح فِي الْقيَاس فِي تِلْكَ الصُّورَةِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ التَّقْدِيمُ عَلَى السَّبَبِ بِخِلَافِ صُورَةِ النِّزَاعِ وَعَنْ قَوْلِهِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ لَا يُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ بِتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ الثَّانِيَةُ الْوَاوُ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْفَاءُ تَقْتَضِيهِ فَمُلَاحَظَةُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلِيُكَفِّرْ لَا تَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْكَفَّارَةِ عَنِ الْحِنْثِ أَوْ تَقْتَضِيهِ لِأَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَبَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَبِتَقْدِيرِ تَسْلِيمه فَالْجَوَاب عَنْهُ أَنَّ الْفَاءَ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَلْيُكَفِّرْ تَقْتَضِي التَّعْقِيبَ لِرُؤْيَةِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ فَيَكُونُ تَعْقِيبُهَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُعَارِضًا لِتَرْتِيبِ الْوَاوِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَيَنْعَكِسُ هَذَا التَّقْدِيرُ بِعَيْنِهِ فَيُقَالُ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فليأت يَقْتَضِي تَعَقُّبَ الْحِنْثِ لِرُؤْيَةِ مَا هُوَ خَيْرٌ الثَّالِثَةُ تَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَى سَبَبِيَّةِ ذَلِكَ الْوَصْفِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ نَحْوَ اقْتُلُوا الْكَافِرَ وَاقْطَعُوا السَّارِقَ وقَوْله تَعَالَى { ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ
الذخيرة — صفحة 67
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٦٧