لِقَبُولِهِ الِاسْتِلْحَاقَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اللَّبَنُ فِي الْوَطْءِ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَبِالزِّنَا يُحَرِّمُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّهُ لَبَنُ الرَّجُلِ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ لَا يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ لَا يحرم لبنه للفحل إِلْحَاقًا لِلرَّضَاعِ بِالنَّسَبِ ثُمَّ قَالَ يَحْرُمُ نَظَرًا لِوُجُودِ اللَّبَنِ وَالْعَمُّ مِنَ الرَّضَاعِ لَا يُحَرِّمُ أَخُوهُ مِنَ النَّسَبِ وَلَا الرَّضَاعِ كَمَا لَا يحرم أُخْتَ مَنْ أَرْضَعَتْهُ الْأُمُّ لِانْقِطَاعِ النَّسَبِ بَيْنَ الْجَنِينَيْنِ وَكَذَلِكَ أُخْتُ أَخِ النَّسَبِ مِنَ الرَّضَاعِ وَيُحَرِّمُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا مِنَ الرَّضَاعِ كَالنَّسَبِ وَلَوْ تَزَوَّجَ صَغِيرَتَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُمَا كَبِيرَةٌ اخْتَارَ وَاحِدَةً وَفَارَقَ الْأُخْرَى وَلَا يَفْسَدُ الْعَقْدُ كَمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ لِانْعِقَادِهِ صَحِيحًا فَإِنْ كُنَّ أَرْبَعًا فَأَرْضَعَتْ وَاحِدَةً ثُمَّ أُخْرَى فَاخْتَارَ الثَّانِيَة ثمَّ أرضعت ثَالِثَة اخْتَار أَيْضًا فَإِنْ فَارَقَ الثَّالِثَةَ فَأَرْضَعَتْ رَابِعَةً حَبَسَ الثَّالِثَةَ إِنْ شَاءَ أَوِ الرَّابِعَةَ وَفَارَقَ الْأُخْرَى فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ كُلَّهُنَّ فَلَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَلَا يرى ابْن الْقَاسِم الْمُفَارَقَةِ صَدَاقًا لِأَنَّهُ فَسْخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهَا ثَمَنُ صَدَاقِهَا لِأَنَّهُ لَوْ فَارَقَهُنَّ كَانَ لَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ بَيْنَهُنَّ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعْطِي كُلَّ مُفَارَقَةٍ نِصْفَ صَدَاقِهَا لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ وَلَيْسَ كَالْفَسْخِ وَاخْتِيَارُهُ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِم لعدم الصَدَاق عِنْده وبطلاق عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُرْضِعَةِ لَهُنَّ وَإِنْ تَعَدَّتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَلِّقٍ وَعَلَيْهَا لِلزَّوْجِ مَا غَرِمَ كَالرُّجُوعِ عَلَى الشَّاهِدِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ لِلْمُفَارَقَةِ صَدَاقٌ
( فَرْعٌ )
قَالَ لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ فَصَدَاقٌ وَاحِدٌ لِلْجَمِيعِ وَتَتَّفِقُ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا لِثُبُوتِ نِكَاحِ وَاحِدَةٍ فَيَقَعُ التَّدَاعِي فِي صَدَاقِهَا قَالَ ابْنُ
الذخيرة — صفحة 281
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٨١