( فَرْعٌ )
فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا كَانَ سَبَبُ الِاضْطِرَارِ مَعْصِيَةً كَسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ الْمَشْهُورُ جَوَازُ الْأَكْلِ وَقَالَهُ ح وَلَا نَقَلَ فِيهَا عَنْ مَالِكٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ أَنَّ مَنْعَهُ يُفْضِي إِلَى الْقَتْلِ وَهُوَ لَيْسَ عُقُوبَةَ جِنَايَتِهِ بِخِلَافِهِمَا وَقَالَ ابْن الْجلاب وش لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُفَارِقَ الْمَعْصِيَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { غير بَاغ وَلَا عَاد } الْبَقَرَة 173 أَي وَلَا بَاغ بالمعصية وَلَا مُتَعَدٍّ مَا يَجُوزُ لَهُ مِنْهَا وَلِأَنَّ التَّوْبَةَ مُمْكِنَةٌ فَمَوْتُهُ مِنْ جِهَتِهِ لَا مِنْ منع الشَّرْعِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا أَظُنُّ أَحَدًا يُخَالِفُهُ وَالْقَائِلُ بِذَلِكَ مُخْطِئٌ قَطْعًا وَتَوَقَّفَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ كَانَ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ كَالْمُسَافِرِ إِلَى الْقَتْلِ أَوِ الزِّنَا لَا يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ وَإِلَّا فَعَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْأَكْلِ مِنَ الْمَيْتَةِ لِغَيْرِ الْعَاصِي وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَغَيْرِهِ حفظا للنَّفس يجب هَا هُنَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِبَاحَةِ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِسْلَامِ لِلصَّيَّالِ وَهُوَ قَول سَحْنُون يمْنَع هَا هُنَا فَإِنِ اضْطُرَّ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَكَغَيْرِ العَاصِي الميحث الثَّانِي فِي جنس المستباح وَفِي الْجَوَاهِرِ كُلُّ مَا يَرُدُّ عَنْهُ جُوعًا أَو عطشا دفع الضَّرُورَة أَو خففها كالأشرية النَّجِسَة وَالْميتَة من كل حَيَوَانٍ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِ الْخَمْرِ لِأَنَّهَا لَا تحل إِلَّا إساغة الْغُصَّةِ عَلَى الْخِلَافِ لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرُورَةِ بِهَا مَعْلُوم وَأما الْعَطش فتزيده تَحْرِيمًا وَقيل وَقِيلَ يَجُوزُ لِتَخْفِيفِهَا الْعَطَشَ وَالْجُوعَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَة وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو بكر وش لِأَنَّ مُدْمِنَ الْخَمْرِ يَكْتَفِي بِهَا عَنْ شُرْبِ الْمَاءِ وَقَالَ ش يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ حِفْظًا لِلْحَيِّ وَقِيلَ الْحَيُّ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ وَالزَّانِي
الذخيرة — صفحة 110
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١١٠