وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَمْ يَخْتَلِفِ الْمَدَنِيُّونَ فِي تَحْرِيمِ الْعَادِيِ كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ وَالْكَلْبِ وَأَمَّا غَيْرُ الْعَادِيِ كَالضَّبِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبْعِ وَالْهِرِّ الْوَحْشِيِّ وَالْإِنْسِيِّ فَمَكْرُوهٌ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ كُلُّ مَا يَفْتَرِسُ وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ فَلَا يُؤْكَلُ وَغَيْرُهُ يُؤْكَلُ لَنَا قَوْله تَعَالَى { قُلْ لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طَعَام يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فسقا أهل لغير الله } فَخَرَجَتِ السِّبَاعُ عَنِ التَّحْرِيمِ وَوَرَدَ عَلَيْهِ أَسْئِلَةٌ الأول إِن هَذَا أجَاز عَنِ الْمَاضِي مِنَ الْوَحْيِ فَيَبْقَى الْمُسْتَقْبَلُ فَيَبْطُلُ الْحصْر وَثَانِيهمَا يَنْتَقِضُ بِذَبَائِحِ الْمَجُوسِ وَثَالِثُهَا أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَوُجُودُ الْوَحْيِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ مَعْلُومٌ وَرَابِعُهَا فِي الْمُوَطَّأ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام اكا كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ زَادَ فِي مُسْلِمٍ وَذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ لَا لِنَفْيِ الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي فَلَيْسَ صَرْفُهَا لِلْمَاضِي بِأَوْلَى مِنْ صَرْفِ الْمَاضِي الَّذِي هُوَ أَرْجَى إِلَى الْحَالَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْمَاضِي وَالْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْفِعْلِ أَوْلَى مِنَ الْحَرْف لِأَنَّهُ مَحل التصريف وَالتَّصَرُّف عَن الثَّانِي أَنَّ قِيَامَ الدَّلِيلِ عَلَى التَّخْصِيصِ لَا يَمْنَعُ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالنَّصِّ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ قَوْله لَا أحد عَامٌّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَخَبَرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَقٌّ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ لَكِنَّهُ يَنْتَقِضُ بالثعلب والضبع مَعَ قَول الْخصم بإباحتمهما سلمنَا
الذخيرة — صفحة 100
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٠٠