Skip to main content

الذخيرة — Page 57

Contributors:

P.57
فَمِنَ الْأَوَّلِ أَصْلُ السُّنْبُلَةِ الْبُرَّةُ وَمِنَ الثَّانِي الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَجَازِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ وَمِنَ الثَّالِثِ أُصُولُ الْفِقْهِ أَيْ أَدِلَّتُهُ وَالْفِقْهُ هُوَ الْفَهْمُ وَالْعِلْمُ وَالشِّعْرُ وَالطِّبُّ لُغَةً وَإِنَّمَا اخْتَصَّ بَعْضُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بِبَعْضِ الْعُلُومِ بِسَبَبِ الْعُرْفِ وَالْفِقْهُ فِي الِاصْطِلَاحِ هُوَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ بِالِاسْتِدْلَالِ وَيُقَالُ فَقِهَ بِكَسْرِ الْقَافِ إِذَا فَهِمَ وَبِفَتْحِهَا إِذَا سَبَقَ غَيْرَهُ لِلْفَهْمِ وَبِضَمِّهَا إِذَا صَارَ الْفِقْهُ لَهُ سَجِيَّةً الْفَصْلُ الثَّالِثُ الْفرق بَين الْوَضع والاستعمال وَالْحمل فَإِنَّهَا تَلْتَبِسُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فَالْوَضْعُ يُقَالُ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى جَعْلِ اللَّفْظِ دَلِيلًا عَلَى الْمَعْنَى كَتَسْمِيَةِ الْوَلَدِ زَيْدًا وَهَذَا هُوَ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ وَعَلَى غَلَبَةِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي الْمَعْنَى حَتَّى يَصِيرَ أَشْهَرَ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ وَضْعُ الْمَنْقُولَاتِ الثَّلَاثَةِ الشَّرْعِيِّ نَحْوَ الصَّلَاةِ وَالْعُرْفِيِّ الْعَامِّ نَحْوَ الدَّابَةِ وَالْعُرْفِيِّ الْخَاصِّ نَحْوَ الْجَوْهَرِ وَالْعَرَضِ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالِاسْتِعْمَالُ إِطْلَاقُ اللَّفْظِ وَإِرَادَة عين مُسَمَّاة بالحكم وَهُوَ الْحَقِيقِيَّة أَوْ غَيْرِ مُسَمَّاهُ لِعَلَاقَةٍ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْمَجَازُ وَالْحَمْلُ اعْتِقَادُ السَّامِعِ مُرَادَ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ لَفْظِهِ أَوْ مَا اشْتَمَلَ عَلَى مُرَادِهِ فَالْمُرَادُ كَاعْتِقَادِ الْمَالِكِيِّ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَرَادَ بِالْقُرْءِ الطُّهْرَ وَالْحَنَفِيِّ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَرَادَ الْحيض والمشتمل نَحْو حمل الشَّافِعِي رَحمَه الله اللَّفْظَ الْمُشْتَرَكَ عَلَى جُمْلَةِ مَعَانِيهِ عِنْدَ تَجَرُّدِهِ عَنِ الْقَرَائِنِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ احْتِيَاطًا الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الدَّلَالَةِ وَأَقْسَامِهَا